أوقاتها ، وإتمام ركوعها وسجودها . وقد تقدم في " البقرة ( 1 ) " مستوفى . ثم قال : ( أولئك
هم الوارثون ) أي من عمل بما ذكر في هذه الآيات فهم الوارثون ، أي يرثون منازل
أهل النار من الجنة . وفي الخبر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
( إن الله تعالى جعل لكل إنسان مسكنا في الجنة ومسكنا في النار فأما المؤمنون فيأخذون منازلهم
ويرثون منازل الكفار ويجعل الكفار في منازلهم في النار ) . خرجه ابن ماجة بمعناه . عن أبي
هريرة أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد إلا وله منزلان
منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى :
" أولئك هم الوارثون " ) . إسناده صحيح . ويحتمل أن يسمى الحصول على الجنة وراثة
من حيث حصولها دون غيرهم ، فهو اسم مستعار على الوجهين .
والفردوس ربوة الجنة
وأوسطها وأفضلها . خرجه الترمذي من حديث الربيع بنت النضر أم حارثة ، وقال : حديث
حسن صحيح . وفي صحيح ( 2 ) مسلم ( فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى
الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة ) . قال أبو حاتم محمد بن حبان : قوله صلى الله عليه وسلم
( فإنه أوسط الجنة ) يريد أن الفردوس في وسط الجنان في العرض وهو أعلى الجنة ، يريد
في الارتفاع . وهذا كله يصحح قول أبي هريرة : إن الفردوس جبل الجنة التي تتفجر منه
أنهار الجنة . واللفظة فيما قال مجاهد : رومية عربت . وقيل : هي فارسية عربت . وقيل :
حبشية ، وإن ثبت ذلك فهو وفاق بين اللغات . وقال الضحاك : هو عربي وهو الكرم ،
والعرب تقول للكروم فراديس . ( هم فيها خالدون ) فأنث على معنى الجنة .
قوله تعالى : ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ( 12 )
ثم جعلنه نطفة في قرار مكين ( 13 ) ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا
العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظما فكسونا العظم لحما ثم أنشأناه
خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ( 14 )
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 164 فما بعد .
( 2 ) كذا في ب وج وك .