الضحاك : إن اللغو هنا الشرك . وقال الحسن : إنه المعاصي كلها . فهذا قول جامع يدخل
فيه قول من قال هو : الشرك ، وقول من قال هو الغناء ، كما روى مالك بن أنس عن محمد
ابن المنكدر ، على ما يأتي في " لقمان " بيانه ( 1 ) . ومعنى " فاعلون " أي مؤدون ، وهي فصيحة ،
وقد جاءت في كلام العرب . قال أمية بن أبي الصلت :
المطعمون الطعام في السنة * الأزمة والفاعلون للزكوات
الرابعة - قوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون ) قال ابن العربي : " من
غريب القرآن أن هذه الآيات العشر عامة في الرجال والنساء ، كسائر ألفاظ القرآن التي هي
محتملة لهم فإنها عامة فيهم ، إلا قوله " والذين هم لفروجهم حافظون " فإنما خاطب بها الرجال
خاصة دون الزوجات ، بدليل قوله : " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " . وإنما عرف
حفظ المرأة فرجها من أدلة أخرى كآيات الاحصان عموما وخصوصا وغير ذلك من الأدلة " .
قلت : وعلى هذا التأويل في الآية فلا يحل لامرأة أن يطأها من تملكه إجماعا من العلماء ،
لأنها غير داخلة في الآية ، ولكنها لو أعتقته بعد ملكها له جاز له أن يتزوجها كما يجوز لغيره
عند الجمهور . وروى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة والشعبي والنخعي أنها لو أعتقته حين
ملكته كانا على نكاحهما . قال أبو عمر : ولا يقل هذا أحد من فقهاء الأمصار ، لان تملكها
عندهم يبطل النكاح بينهما ، وليس ذلك بطلاق وإنما هو فسخ للنكاح ، وأنها لو أعتقته بعد
ملكها له لم يراجعها إلا بنكاح جديد ولو كانت في عدة منه .
الخامسة - قال محمد بن عبد الحكم : سمعت حرملة بن عبد العزيز قال : سألت مالكا
عن الرجل يجلد عميرة ، فتلا هذه الآية : " والذين هم لفروجهم حافظون - إلى قوله -
العادون " . وهذا لأنهم يكنون عن الذكر بعميرة ، وفيه يقول الشاعر :
إذا حللت بواد لا أنيس به * فاجلد عميرة لا داء ولا حرج
ويسميه أهل العراق الاستمناء ، وهو استفعال من المنى . وأحمد بن حنبل على ورعه
يجوزه ، ويحتج بأنه إخراج فضلة من البدن فجاز عند الحاجة ، أصله الفصد والحجامة . وعامة
هامش
( 1 ) راجع ج 14 ص 51 فما بعد .