جمادا . وعن ابن عباس : خروجه إلى الدنيا . وقال قتادة عن فرقة : نبات شعره . الضحاك :
خروج الأسنان ونبات الشعر . مجاهد : كمال شبابه ، وروى عن ابن عمر . والصحيح أنه
عام في هذا وفي غيره من النطق والادراك وحسن المحاولة وتحصيل المعقولات إلى أن يموت .
الرابعة - قوله تعالى : ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) يروى أن عمر بن الخطاب
لما سمع صدر الآية إلى قوله : " خلقا آخر " قال فتبارك الله أحسن الخالقين ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( هكذا أنزلت ) . وفي مسند الطيالسي : ونزلت " ولقد خلقنا الانسان
من سلالة من طين " الآية ، فلما نزلت قلت أنا : تبارك الله أحسن الخالقين ، فنزلت :
" تبارك الله أحسن الخالقين " . ويروى أن قائل ذلك معاذ بن جبل . وروى أن قائل
ذلك عبد الله بن أبي سرح ، وبهذا السبب ارتد وقال : اتى بمثل ما يأتي محمد ، وفيه نزل
" ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل
مثل ما أنزل الله " [ الانعام : 93 ] على ما تقدم بيانه في " الانعام ( 1 ) " . وقوله تعالى : " فتبارك " تفاعل من البركة .
( أحسن الخالقين ) أتقن الصانعين . يقال لمن صنع شيئا خلقه ، ومنه قول الشاعر :
ولأنت تفرى ما خلقت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفرى ( 2 )
وذهب بعض الناس إلى نفى هذه اللفظة عن الناس ، وإنما يضاف الخلق إلى الله تعالى .
وقال ابن جريح : إنما قال : " أحسن الخالقين " لأنه تعالى قد أذن لعيسى عليه السلام
أن يخلق ، واضطرب بعضهم في ذلك . ولا تنفى اللفظة عن البشر في معنى الصنع ، وإنما
هي منفية بمعنى الاختراع والايجاد من العدم .
الخامسة ( 3 ) : من هذه الآية قال ابن عباس لعمر حين سأل مشيخة الصحابة عن ليلة
القدر فقالوا : الله أعلم ، فقال عمر : ما تقول يا بن عباس ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى
خلق السماوات سبعا والأرضين سبعا ، وخلق ابن آدم من سبع وجعل رزقه في سبع ، فأراها
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 39 .
( 2 ) البيت لزهير بن أبي سلمى يمدح هرم بن سنان . والفري : القطع .
( 3 ) كذا في ك وز . وفى ب وج وط : مسألة .