قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال
سويا ( 10 ) فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا
بكرة وعشيا ( 11 ) يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا ( 12 )
وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا ( 13 ) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا
عصيا ( 14 ) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ( 15 )
قوله تعالى : ( كهيعص ) تقدم الكلام في أوائل السور ( 1 ) . وقال ابن عباس
في " كهيعص " : أن الكاف من كاف ، والهاء من هاد ، والياء من حكيم ، والعين من عليم ،
والصاد من صادق ، ذكره ابن عزيز . القشيري عن ابن عباس ، معناه كاف لخلقه ، هاد لعباده ،
يده فوق أيديهم ، عالم بهم ، صادق في وعده ، ذكره الثعلبي عن الكلبي السدي ومجاهد
والضحاك . وقال الكلبي أيضا : الكاف من كريم وكبير وكاف ، والهاء من هاد ، والياء من
رحيم ، والعين من عليم وعظيم ، والصاد من صادق ، والمعنى واحد . وعن ابن عباس أيضا :
هو اسم من أسماء الله تعالى ، وعن علي رضي الله عنه هو اسم الله عز وجل وكان يقول :
يا كهيعص اغفر لي ، ذكره الغزنوي . السدي : هو اسم الله الأعظم الذي سئل به أعطى ،
وإذا دعي به أجاب . وقتادة : هو اسم من أسماء القرآن ، ذكره عبد الرزاق عن معمر عنه .
وقيل : هو اسم للسورة ، وهو اختيار القشيري في أوائل الحروف ، وعلى هذا قيل : تمام
الكلام عند قوله : " كهيعص " كأنه إعلام باسم السورة ، كما تقول : كتاب كذا أو باب
كذا ثم تشرع في المقصود . وقرأ أبو جعفر هذه الحروف متقطعة ، ووصلها الباقون ،
وأمال أبو عمرو الهاء وفتح الياء : وابن عامر وحمزة بالعكس ، وأمالهما جميعا الكسائي وأبو بكر
وخلف . وقرأهما بين اللفظين أهل المدينة نافع وغيره . وفتحهما الباقون . وعن خارجة : أن
الحسن كان يضم كاف ، وحكى غيره أنه كان يضم ها ، وحكى إسماعيل بن إسحاق أنه كان يضم
يا . قال أبو حاتم : ولا يجوز ضم الكاف ولا ( 2 ) الهاء والياء ، قال النحاس : قراءة أهل المدينة
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 154 فما بعد .
( 2 ) من ك .