وسلم عمرو بن أمية الضمري ، وكتب معه إلى النجاشي ، فقدم على النجاشي ، فقرأ كتاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين ، وأرسل إلى الرهبان
والقسيسين فجمعهم ، ثم أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن ، فقرأ سورة مريم " كهيعص "
وقاموا تفيض أعينهم من الدمع ، فهم الذين أنزل الله تعالى فيهم " ولتجدن أقربهم مودة للذين
آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون " [ المائدة : 82 ] . وقرأ إلى
قوله : " الشاهدين " ( 1 ) . ذكره أبو داود . وفي السيرة ، فقال النجاشي : هل معك مما جاء
به عن الله شئ ؟ قال جعفر : نعم ، فقال له النجاشي : أقرأه علي . قال : فقرأ " كهيعص "
فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته ، وبكت أساقفتهم حتى أخضلوا لحاهم حين سمعوا
ما يتلى عليهم ، فقال النجاشي : [ إن ] ( 2 ) هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة ،
انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكما أبدا ، وذكر تمام الخبر .
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : كهيعص ( 1 ) ذكر رحمت ربك عبده زكريا ( 2 )
إذ نادى ربه نداء خفيا ( 3 ) قال رب إني وهن العظم مني واشتعل
الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا ( 4 ) وإني خفت الموالى
من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا ( 5 ) يرثني
ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ( 6 ) يا زكريا إنا نبشرك
بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ( 7 ) قال رب أنى يكون لي
غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا ( 8 ) قال كذلك
قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ( 9 )
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 285 فما بعد .
( 2 ) من ج وك وى .