وسأدلك على شئ إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره تقول اللهم إني أعوذ بك أن
أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم تقولها ثلاث مرات ) . وقال عمر بن قيس الكندي
سمعت معاوية تلا هذه الآية على المنبر " فمن كان يرجو لقاء ربه " فقال : إنها لآخر آية
نزلت من السماء . وقال عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أوحى إلي أنه من قرأ " فمن كان
يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا " رفع له نور ما بين عدن إلى مكة حشوه الملائكة يصلون
عليه ويستغفرون له ) . وقال معاذ بن جبل قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ أول
سورة الكهف وآخرها كانت له نورا من قرنه إلى قدمه ومن قرأها كلها كانت له نورا من
الأرض إلى السماء ) وعن ابن عباس أنه قال له رجل : إني أضمر أن أقوم ساعة من الليل
فيغلبني النوم ، فقال : ( إذا أردت أن تقوم أي ساعة شئت من الليل فاقرأ إذا أخذت
مضجعك : " قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي " إلى آخر السورة فإن الله تعالى يوقظك
متى شئت من الليل ) ، ذكر هذه الفضائل الثعلبي رضي الله تعالى عنه . وفي مسند الدارمي
أبي محمد أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن عبدة عن زر بن حبيش قال : من قرأ آخر
سورة الكهف لساعة يريد أن يقوم من الليل قامها ، قال عبدة : فجربناه فوجدناه كذلك .
قال ابن العربي : كان شيخنا الطرطوشي الأكبر يقول : لا تذهب بكم الأزمان في مصاولة
الاقران ، ومواصلة الاخوان ، وقد ختم سبحانه وتعالى البيان بقوله : " فمن كان يرجو لقاء
ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعيادة ربه أحدا " .
تفسير سورة مريم عليها السلام
وهي مكية بإجماع . وهي تسعون وثمان آيات
ولما كانت وقعة بدر ، وقتل الله فيها صناديد الكفار ، قال كفار قريش : إن ثأركم
بأرض الحبشة ، فأهدوا إلى النجاشي ، وابعثوا إليه رجلين من ذوي رأيكم لعله يعطيكم من
عنده من قريش ، فتقتلونهم بمن قتل منكم ببدر ، فبعث كفار قريش عمرو بن العاص وعبد الله
ابن أبي ربيعة ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعثهما ، فبعث رسول الله صلى الله عليه
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 72
مساهمون: القرطبي
ص٧٢