لأنه قد ارتبط من قوله : إنه لا يأخذ منهم الخرج فلم يبق إلا استدعاء المناولة ، وأعمال
الأبدان . و " زبر الحديد " قطع الحديد . وأصل الكلمة الاجتماع ، ومنه زبرة الأسد لما
اجتمع من الشعر على كاهله . وزبرت الكتاب أي كتبته وجمعت حروفه . وقرأ أبو بكر
والمفضل " ردما ايتوني " من الاتيان الذي هو المجئ ، أي جيئوني بزبر الحديد ، فلما سقط
الخافض انتصب الفعل على نحو قول الشاعر : ( 1 )
* أمرتك الخير . . . *
حذف الجار فنصب الفعل . وقرأ الجمهور " زبر " بفتح الباء . وقرأ الحسن بضمها ، وكل
ذلك جمع زبرة وهي القطعة العظيمة منه .
قوله تعالى : ( حتى إذا ساوى ) يعني البناء فحذف لقوة الكلام عليه . ( بين الصدفين )
قال أبو عبيدة : هما جانبا الجبل ، وسميا بذلك لتصادفهما أي لتلاقيهما . وقاله الزهري
وابن عباس ، كأنه يعرض عن الآخر ، من الصدوف قال ، الشاعر :
كلا الصدفين ينفذه سناها * توقد مثل مصباح الظلام
ويقال للبناء المرتفع : صدف تشبيه بجانب الجبل . وفي الحديث : كان إذا مر بصدف مائل
أسرع المشي . قال أبو عبيد : الصدف والهدف كل بناء عظيم مرتفع . ابن عطية : الصدفان
الجبلان المتناوحان ( 2 ) ولا يقال للواحد صدف ، وإنما يقال : صدفان للاثنين ، لان أحدهما
يصادف الآخر . وقرأ نافع وحمزة والكسائي " الصدفين " بفتح الصاد وشدها وفتح الدال ،
وهي قراءة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعمر بن عبد العزيز ، وهي اختيار أبي عبيدة
لأنها أشهر اللغات . وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو : " الصدفين " بضم الصاد والدال
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر : " الصدفين " بضم الصاد وسكون الدال ، نحو الجرف والجرف .
فهو تخفيف . وقرأ ابن الماجشون : بفتح الصاد وضم الدال . وقرأ قتادة : " بين الصدفين "
بفتح الصاد وسكون الدال ، وكل ذلك بمعنى واحد . وهما الجبلان المتناوحان .
هامش
( 1 ) هو عمرو بن معدى كرب الزبيدي والبيت بتمامه :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب
( 2 ) التناوح : التقابل .