وقال الأزهري : يقال دككته أي دققته . ومن قرأ " دكاء " أراد جعل الجبل أرضا
دكاء ، وهي الرابية التي لا تبلغ أن تكون جبلا وجمعها دكاوات . قرأ حمزة وعاصم والكسائي
" دكاء " بالمد على التشبيه بالناقة الدكاء وهي التي لا سنام لها ، وفي الكلام حذف تقديره :
جعله في مثل دكاء ، ولا بد من تقدير هذا الحذف . لان السد مذكر فلا يوصف بدكاء . ومن
قرأ : " دكا " فهو مصدر دك يدك إذا هدم ورض ، ويحتمل أن يكون " جعل " بمعنى
خلق . وينصب " دكا " على الحال . وكذلك النصب أيضا في قراءة من مد يحتمل الوجهين .
قوله تعالى : وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور
فجمعناهم جمعا ( 99 ) وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ( 100 )
الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا ( 101 )
أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا اعتدنا
جهنم للكافرين نزلا ( 102 ) قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ( 103 )
الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ( 104 )
أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا
نقيم لهم يوم القيامة وزنا ( 105 ) ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا
واتخذوا آياتي ورسلي هزوا ( 106 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحين
كانت لهم جنات الفردوس نزلا ( 107 ) خالدين فيها لا يبغون عنها
حولا ( 108 ) قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل
أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ( 109 ) قل إنما أنا بشر
مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء
ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ( 110 )
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 64
مساهمون: القرطبي
ص٦٤