الثانية والعشرون - قال أصبغ : النحل والحمام والإوز والدجاج كالماشية ، لا يمنع
صاحبها من اتخاذها وإن [ ضريت ] ( 1 ) ، وعلى أهل القرية حفظ زروعهم . قال ابن العربي :
وهذه رواية ضعيفة لا يلتفت إليها . من أراد أن يتخذ ما ينتفع به مما لا يضر بغيره مكن منه ، وأما
انتفاعه بما يتخذه بإضراره بأحد فلا سبيل إليه . قال عليه السلام : ( لا ضرر ولا ضرار )
وهذه الضواري عن ابن القاسم في المدينة لا ضمان على أربابها إلا بعد التقدم . ابن العربي :
وأرى الضمان عليهم قبل التقدم إذا كانت ضواري .
الثالثة والعشرون - ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الشعبي أن شاة وقعت
في غزل حائك فاختصموا إلى شريح ، فقال الشعبي : انظروه فإنه سيسألهم ليلا وقعت فيه
أو نهارا ، ففعل . ثم قال : إن كان بالليل ضمن وإن كان بالنهار لم يضمن ، ثم قرأ شريح
" إذ نفشت فيه غنم القوم " قال : والنفش بالليل والهمل بالنهار .
قلت : ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم ( العجماء جرحها جبار ) الحديث .
وقال ابن شهاب : والجبار الهدر ، والعجماء البهيمة ، قال علماؤنا : ظاهر قوله : ( العجماء
جرحها جبار ) أن ما انفردت البهيمة بإتلافه لم يكن فيه شئ ، وهذا مجمع عليه . فلو كان معها
قائد أو سائق أو راكب فحملها أحدهم على شئ فأتلفته لزمه حكم المتلف ، فإن كانت جناية
مضمونة بالقصاص وكان الحمل عمدا كان فيه القصاص ولا يختلف فيه ، لان الدابة كالآلة .
وإن كان عن غير قصد كانت فيه الدية على العاقلة . وفي الأموال الغرامة في مال الجاني .
الرابعة والعشرون - واختلفوا فيمن أصابته برجلها أو ذنبها ، فلم يضمن مالك والليث
والأوزاعي صاحبها ، وضمنه الشافعي وابن أبي ليلى وابن شبرمة . واختلفوا في الضارية
فجمهورهم أنها كغيرها ، ومالك وبعض أصحابه يضمنونه .
الخامسة والعشرون - روى سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن
أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الرجل جبار ) قال الدارقطني : لم يروه
هامش
( 1 ) في ا وب وج وح وز وط وك : ( أضرت ) والتصويب من ( الموطأ ) .