وإن كان أضعاف ثمنها ، لان الجناية من قبله إذ لم يربطها ، وليست الماشية كالعبيد ، حكاه
سحنون وأصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم .
السابعة عشرة - ولا يستأني بالزرع أن ينبت أو لا ينبت كما يفعل في سن الصغير .
وقال عيسى عن ابن القاسم : قيمته لو حل بيعه . وقال أشهب وابن نافع في المجموعة عنه : وإن
لم يبد صلاحه . ابن العربي : والأول أقوى لأنها صفته فتقوم كما يقوم كل متلف على صفته .
الثامنة عشرة - لو لم يقض للمفسد له بشئ حتى نبت وانجبر فإن كان فيه قبل ذلك
منفعة رعى أوشى ضمن تلك المنفعة ، وإن لم تكن فيه منفعة فلا ضمان . وقال أصبغ :
يضمن ، لان التلف قد تحقق والجبر ليس من جهته فلا يعتد له به .
التاسعة عشرة - وقع في كتاب ابن سحنون أن الحديث إنما جاء في أمثال المدينة التي
هي حيطان محدقة ، وأما البلاد التي هي زروع متصلة غير محظرة ، وبساتين كذلك ، فيضمن
أرباب النعم ما أفسدت من ليل أو نهار ، كأنه ذهب إلى أن ترك تثقيف الحيوان في مثل
هذه البلاد تعد ، لأنها ولا بد تفسد . وهذا جنوح إلى قول الليث .
الموفية عشرين - قال أصبغ في المدينة : ليس لأهل المواشي أن يخرجوا مواشيهم
إلى قرى الزرع بغير ذواد ، فركب العلماء على هذا أن البقعة لا تخلو أن تكون بقعة زرع ،
أو بقعة سرح ، فإن كانت بقعة زرع فلا تدخلها ماشية إلا ماشية تحتاج ، وعلى أربابها حفظها ،
وما أفسدت فصاحبها ضامن ليلا أو نهارا ، وإن كانت بقعة سرح فعلى صاحب الذي حرثه
فيها حفظه ، ولا شئ على أرباب المواشي .
الحادية والعشرون - المواشي على قسمين : ضواري وحريسة وعليهما قسمها مالك .
فالضواري هي المعتادة للزرع ( 1 ) والثمار ، فقال مالك : تغرب وتباع في بلد لا زرع فيه ، رواه
ابن القاسم في الكتاب وغيره . قال ابن حبيب : وإن كره ذلك ربها ، وكذلك قال مالك
في الدابة التي ضريت في إفساد الزرع : تغرب وتباع . وأما ما يستطاع الاحتراس منه فلا
يؤمر صاحبه بإخراجه .
هامش
( 1 ) في ك : الزروع .