وأبو جعفر وابن عامر وحفص وروح " لتحصنكم " بالتاء ردا على الصنعة ( 1 ) . وقيل : على
اللبوس والمنعة التي هي الدروع . وقرأ شيبة وأبو بكر والمفضل ورويس وابن أبي إسحاق :
" لنحصنكم " بالنون لقوله : " وعلمناه " وقرأ الباقون بالياء جعلوا الفعل للبوس ، أو يكون
المعنى ليحصنكم الله . ( فهل أنتم شاكرون ) أي على تيسير نعمة الدروع لكم . وقيل :
" هل أنتم شاكرون " بأن تطيعوا رسولي .
الثالثة - هذه الآية أصل في اتخاذ الصنائع والأسباب ، وهو قول أهل العقول
والألباب ، لا قول الجهلة الأغبياء القائلين بأن ذلك إنما شرع للضعفاء ، فالسبب سنة الله
في خلقه فمن طعن في ذلك فقد طعن في الكتاب والسنة ، ونسب من ذكرنا إلى الضعف
وعدم المنة . وقد أخبر الله تعالى عن نبيه داود عليه السلام أنه كان يصنع الدروع ، وكان
أيضا يصنع الخوص ، وكان يأكل من عمل يده ، وكان آدم حراثا ، ونوح نجارا ولقمان خياطا ،
وطالوت دباغا . وقيل : سقاء ، فالصنعة يكف بها الانسان نفسه عن الناس ، ويدفع بها عن
نفسه الضرر والبأس . وفي الحديث : " إن الله يحب المؤمن المحترف الضعيف المتعفف ويبغض
السائل الملحف " . وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة " الفرقان " ( 2 ) . وقد تقدم في غير ما آية ،
وفيه كفاية والحمد لله .
قوله تعالى : ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الأرض
التي باركنا فيها وكنا بكل شئ عالمين ( 81 ) ومن الشياطين من
يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين ( 82 )
قوله تعالى : ( ولسليمان الريح عاصفة ) أي وسخرنا لسليمان الريح عاصفة ، أي شديدة
الهبوب . يقال منه : عصفت الريح أي اشتدت فهي ريح عاصف وعصوف . وفي لغة
بني أسد : أعصفت الريح فهي معصف ومعصفة . والعصف التبن فسمي به شدة الريح ،
هامش
( 1 ) كذا في ب وج وز وط وك وى ، وهو الصواب .
( 2 ) راجع ج 13 ص 12 فما بعد وص 72 .