للشئ الذي لا يفعله أفعل ليستبين الحق " . وترجم له أيضا " نقض الحاكم لا يحكم به غيره
ممن هو مثله أو أجل منه " . ولعل الكبرى اعترفت بأن الولد للصغرى عندما رأت من
سليمان الحزم والجد في ذلك ، فقضى بالولد للصغرى ، ويكون هذا كما إذا حكم الحاكم باليمين ،
فلما مضى ليحلف حضر من استخرج من المنكر ما أوجب إقراره ، فإنه يحكم عليه بذلك الاقرار
قبل اليمين وبعدها ، ولا يكون ذلك من باب نقض الحكم الأول ، لكن من باب تبدل
الاحكام بحسب تبدل الأسباب . والله أعلم . وفي هذا الحديث من الفقه أن الأنبياء سوغ
لهم الحكم بالاجتهاد ، وقد ذكرناه . وفيه من الفقه استعمال الحكام الحيل التي تستخرج بها
الحقوق ، وذلك يكون عن قوة الذكاء والفطنة ، وممارسة أحوال الخلق ، وقد يكون في أهل
التقوى فراسة دينية ، وتوسمات نورية ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . وفيه الحجة لمن
يقول : إن الام تستلحق ، وليس مشهور مذهب مالك ، وليس هذا موضع ذكره . وعلى
الجملة فقضاء سليمان في هذه القصة ( 1 ) تضمنها مدحه تعالى له بقوله : " ففهمناها سليمان " .
الثالثة عشرة - قد تقدم القول في الحرث والحكم في هذه الواقعة في شرعنا : أن
على أصحاب الحوائط حفظ حيطانهم وزروعهم بالنهار ، ثم الضمان في المثل بالمثليات ، وبالقيمة
في ذوات القيم . والأصل في هذه المسألة في شرعنا ما حكم به [ محمد ] ( 2 ) نبينا صلى الله عليه وسلم
في ناقة البراء بن عازب . رواه مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصه : أن
ناقة للبراء دخلت حائط رجل فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على
أهل الحوائط حفظها بالليل ، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن ( 3 ) على أهلها . هكذا رواه
جميع الرواة مرسلا . وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب عن ابن شهاب ، إلا ابن عيينة فإنه
رواه عن الزهري عن سعيد وحرام بن سعد بن محيصة : أن ناقة ، فذكر مثله بمعناه . ورواه
ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أنه بلغه أن ناقة البراء دخلت حائط قوم ، مثل حديث مالك
سواء ، إلا أنه لم يذكر حرام بن سعد بن محيصة ولا غيره . قال أبو عمر : لم يصنع ابن أبي ذئب
هامش
( 1 ) في ك : القضية .
( 2 ) من ب وج وز وط وى .
( 3 ) ضامن بمعنى مضمون .