أي مجموع . والثاني - أنه بمعنى العزم والاحكام ، قال الشاعر :
يا ليت شعري والمنى لا تنفع * هل أغدون يوما وأمري مجمع *
أي محكم . ( ثم ائتوا صفا ) قال مقاتل والكلبي : جميعا . وقيل : صفوفا ليكون أشد
لهيبتكم . وهو منصوب بوقوع الفعل عليه على قول أبي عبيدة ، قال يقال : أتيت الصف
يعني المصلى ، فالمعنى عنده ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه يوم العيد . وحكى عن بعض
فصحاء العرب : ما قدرت أن آتي الصف ، يعني المصلى . وقال الزجاج : يجوز أن يكون
المعنى ثم ائتوا والناس مصطفون ، فيكون على هذا مصدرا في موضع الحال . ولذلك لم يجمع .
وقرئ : " ثم ايتوا " بكسر الميم وياء . ومن ترك الهمزة أبدل من الهمزة ألفا . ( وقد أفلح
اليوم من استعلى ) أي من غلب . وهذا كله من قول السحرة بعضهم لبعض . وقيل :
من قول فرعون لهم .
قوله تعالى : قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من
ألقى ( 65 ) قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم
أنها تسعى ( 66 ) فأوجس في نفسه خيفة موسى ( 67 ) قلنا لا تخف
إنك أنت الاعلى ( 68 ) وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما
صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ( 69 ) فألقى السحرة
سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى ( 70 ) قال آمنتم له قبل أن آذن
لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم
من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد
عذابا وأبقى ( 71 )
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 221
مساهمون: القرطبي
ص٢٢١