مطوقين مسورين بالذهب ذوي ( 1 ) ذوائب ، وهم من الروم واتبعوا دين عيسى . وقيل : كانوا قبل
عيسى ، والله أعلم . وقال ابن عباس : إن ملكا من الملوك يقال له دقيانوس ظهر على مدينة من
مدائن الروم يقال لها أفسوس . وقيل هي طرسوس وكان بعد زمن عيسى عليه السلام فأمر
بعبادة الأصنام فدعا أهلها إلى عبادة الأصنام ، وكان بها سبعة أحداث يعبدون سرا ، فرفع خبرهم
إلى الملك وخافوه فهربوا ليلا ، ومروا براع معه كلب فتبعهم فآووا إلى الكهف فتبعهم الملك
إلى فم الغار ، فوجد أثر دخولهم ولم يجد أثر خروجهم ، فدخلوا فأعمى الله أبصارهم فلم يروا شيئا ،
فقال الملك : سدوا عليهم باب الغار حتى يموتوا فيه جوعا وعطشا . وروى مجاهد عن ابن عباس
أيضا أن هؤلاء الفتية كانوا في دين ملك يعبد الأصنام ويذبح لها ويكفر بالله ، وقد تابعه على
ذلك أهل المدينة ، فوقع للفتية علم من بعض الحواريين - حسبما ذكر النقاش أو من مؤمني
الأمم قبلهم - فآمنوا بالله ورأوا ببصائرهم قبيح فعل الناس ، فأخذوا نفوسهم بالتزام الدين وعبادة
الله ، فرفع أمرهم إلى الملك وقيل لي : إنهم قد فارقوا دينك واستخفوا آلهتك وكفروا بها ،
فاستحضرهم الملك إلى ( 2 ) مجلسه وأمرهم باتباع دينه والذبح لآلهته ، وتوعدهم على فراق ذلك
بالقتل ، فقالوا له فيما روى : " ربنا رب السماوات والأرض - إلى قوله - وإذا اعتزلتموهم " .
وروى أنهم قالوا نحو هذا الكلام وليس به ، فقال لهم الملك : إنكم شبان أغمار لا عقول لكم ،
وأنا لا أعجل بكم بل استأنى فاذهبوا إلى منازلكم ودبروا رأيكم وارجعوا إلى أمري ، وضرب
لهم في ذلك أجلا ، ثم إنه خلال الاجل فتشاور الفتية في الهروب بأديانهم ، فقال لهم
أحدهم : إني أعرف كهفا في جبل كذا ، وكان أبى يدخل فيه غنمه فلنذهب فلنختف فيه
حتى يفتح الله لنا ، فخرجوا فيما روى يلعبون بالصولجان والكرة ، وهم يدحرجونها إلى نحو
طريقهم لئلا يشعر الناس بهم . وروى أنهم كانوا مثقفين فحضر عيد خرجوا إليه فركبوا
في جملة الناس ، ثم أخذوا باللعب بالصولجان حتى خلصوا بذلك . وروى وهب بن منبه
أن أول أمرهم إنما كان حواري لعيسى بن مريم جاء إلى مدينة أصحاب الكهف يريد دخولها ،
فأجر نفسه من صاحب الحمام وكان يعمل فيه ، فرأى صاحب الحمام في أعماله بركة . عظيمة ،
هامش
( 1 ) في ج هامش : حتى رؤوسهم .
( 2 ) في ج : في مجلسه .