فألقى إليه بكل أمره ، وعرف ذلك الرجل فتيان من [ أهل ] ( 1 ) المدينة فعرفهم الله تعالى فآمنوا به
واتبعوه على دينه . واشتهرت خلطتهم به ، فأتى يوما إلى ذلك الحمام ولد الملك بامرأة أراد الخلوة ( 2 )
بها ، فنهاه ذلك الحوارى فانتهى ، ثم جاء مرة أخرى فنهاه فشتمه ، وأمضى عزمه في دخول الحمام
مع البغى ، فدخل فماتا فيه جميعا ، فاتهم ذلك الحوارى وأصحابه بقتلهما ، ففروا جميعا حتى
دخلوا الكهف . وقيل في خروجهم غير هذا .
وأما الكلب فروى أنه كان كلب صيد لهم ، وروى أنهم وجدوا في طريقهم راعيا
له كلب فاتبعهم الراعي على رأيهم وذهب الكلب معهم ، قال ابن عباس . واسم الكلب
حمران وقيل قطمير .
وأما أسماء أهل الكهف فأعجمية ، والسند في معرفتها واه . والذي ذكره الطبري هي
هذه : مكسلمينا وهو أكبرهم والمتكلم عنهم ، ومحسيميلنينا ويمليخا ، وهو الذي مضى بالورق
إلى المدينة عند بعثهم من رقدتهم ، ومرطوس وكشوطوش ودينموس ويطونس وبيرونس .
قال مقاتل : وكان الكلب لمكسلمينا ، وكان أسنهم وصاحب غنم .
الثانية - هذه الآية صريحة في الفرار بالدين وهجرة الأهل والبنين والقرابات
والأصدقاء والأوطان والأموال خوف الفتنة وما يلقاه الانسان من المحنة . وقد خرج
النبي صلى الله عليه وسلم فارا بدينه ، وكذلك أصحابه ، وجلس في الغار حسبما تقدم ( 3 ) في سورة " النحل " .
وقد نص الله تعالى على ذلك في " براءة " وقد تقدم ( 4 ) . وهجروا أوطانهم وتركوا أرضهم وديارهم
وأهاليهم وأولادهم وقراباتهم وإخوانهم ، رجاء السلامة بالدين والنجاة من فتنة الكافرين .
فسكنى الجبال ودخول الغيران ، والعزلة عن الخلق والانفراد بالخالق ، وجواز الفرار من
الظالم هي سنة الأنبياء صلوات الله عليهم والأولياء . وقد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم
العزلة ، وفضلها جماعة العلماء لا سيما عند ظهور الفتن وفساد الناس ، وقد نص الله تعالى
عليها في كتابه فقال : " فأووا إلى الكهف " .
هامش
( 1 ) من ج : ( 2 ) في ج : الدخول بها .
( 3 ) في ج : ما قدمناه . راجع ص 159 من هذا الجزء .
( 4 ) راجع ج 8 ص 143 وما بعدها .