والأرض الجرز التي لا نبات فيها ولا شئ من عمارة وغيرها ، كأنه قطع وأزيل . يعنى يوم
القيامة ، فإن الأرض تكون مستوية لا مستتر فيها . النحاس والجرز في اللغة الأرض التي
لا نبات بها . قال الكسائي : يقال جرزت الأرض تجرز ، وجرزها القوم يجرزونها إذا أكلوا
كل ما جاء فيا من النبات والزرع فهي مجروزة وجرز ( 1 ) .
قوله تعالى : أم حسبتم أن أصحب الكهف والرقيم كانوا من
آياتنا عجبا ( 9 )
مذهب سيبويه أن " أم " إذا جاءت دون أن يتقدمها ألف استفهام أنها بمعنى بل
وألف الاستفهام ، وهي المنقطعة . وقيل : " أم " عطف على معنى الاستفهام في " لعلك " ،
أو بمعنى ألف الاستفهام على الانكار . قال الطبري : وهو تقرير للنبي صلى الله عليه وسلم
على حسابه أن أصحاب الكهف كانوا عجبا ، بمعنى إنكار ذلك عليه ، أي لا يعظم ذلك بحسب
ما عظمه عليك السائلون من الكفرة ، فإن سائر آيات الله أعظم من قصتهم وأشيع ، هذا قول
ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن إسحاق . والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن
المشركين سألوه عن فتية فقدوا ، وعن ذي القرنين وعن الروح ، وأبطأ الوحي على ما تقدم .
فلما نزل قال الله تعالى لنبيه عليه السلام : أحسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا
من آياتنا عجبا ، أي ليسوا بعجب من آياتنا ، بل في آياتنا ما هو أعجب من خبرهم . الكلبي :
خلق السماوات والأرض أعجب من خبرهم . الضحاك : ما أطلعتك عليه من الغيب أعجب .
الجنيد : شأنك في الاسراء أعجب . الماوردي : معنى الكلام النفي ، أي ما حسبت لولا
إخبارنا . أبو سهل : استفهام تقرير ، أي أحسبت ذلك فإنهم عجب . والكهف : النقب
المتسع في الجبل ، وما لم يتسع فهو غار . وحكى النقاش عن أنس بن مالك أنه قال :
الكهف الجبل ، وهذا غير شهير في اللغة .
واختلف الناس في الرقيم ، فقال ابن عباس : كل شئ في القرآن أعلمه إلا أربعة :
غسلين وحنان والأواه والرقيم . وسئل مرة عن الرقيم فقال : زعم كعب أنها قرية خرجوا
هامش
( 1 ) في الكلمة أربع لغات : جرز ، جرز ، جرز ، جرز .