قال الجوهري : يقال ما على فلان محمل مثال مجلس أي معتمد . والمحمل أيضا : واحد محامل
الحاج . والمحمل مثال المرجل : علاقة السيف . وحذفت الواو من " ويدع الانسان " في اللفظ
والحظ ولم تحذف في المعنى لان موضعها رفع فحذفت لاستقبالها اللام الساكنة ، كقوله تعالى :
" سندع الزبانية ( 1 ) " " ويمح الله الباطل ( 2 ) " " وسوف يؤت الله المؤمنين ( 3 ) " " يناد المناد ( 4 ) " فما تغن
النذر ( 5 ) " . ( وكان الانسان عجولا ) أي طبعه العجلة ، فيعجل بسؤال الشر كما يعجل بسؤال
الخير . وقيل : أشار به إلى آدم عليه السلام حين نهض قبل أن يركب فيه الروح على الكمال .
قال سلمان : أول ما خلق الله تعالى من آدم رأسه فجعل ينظر وهو يخلق جسده ، فلما كان
عند العصر بقيت رجلاه لم ينفخ فيهما الروح فقال : يا رب عجل قبل الليل ، فذلك قوله :
" وكان الانسان عجولا " . وقال ابن عباس : لما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده
فذهب لينهض فلم يقدر ، فذلك قوله : " وكان الانسان عجولا " . وقال ابن مسعود :
لما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ، فذلك حين يقول : " خلق الانسان من عجل ( 5 ) "
ذكره البيهقي . وفى صحيح مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" لما صور الله تعالى آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو
فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك " وقد تقدم ( 6 ) . وقيل : سلم عليه السلام أسيرا
إلى سودة فبات يئن فسألته فقال : أنيني لشدة القد والأسر ، فأرخت من كتافه فلما نامت
هرب ، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " قطع الله يديك " فلما أصبحت كانت
تتوقع الآفة ، فقال عليه السلام : " إني سألت الله تعالى أن يجعل دعائي على من لا يستحق
من أهلي لأني بشر أغضب كما يغضب البشر " ونزلت الآية ، ذكره القشيري أبو نصر
رحمه الله . وفى صحيح مسلم عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
"
هامش
( 1 ) راجع ج 20 ص 126 ( 2 ) راجع ج 16 ص 24 .
( 3 ) راجع ج 5 ص 425 .
( 4 ) راجع ج 17 ص 27 وص 128 .
( 5 ) راجع ج 11 ص 288 .
( 6 ) راجع ج 1 ص 281 .