أنزله الله عليه سبب اهتداء . ومعنى ( للتي هي أقوم ) أي الطريقة التي هي أسد وأعدل
وأصوب ، ف " التي " نعت لموصوف محذوف ، أي الطريقة إلى نص أقوم . وقال الزجاج :
للحال التي هي أقوم الحالات ، وهي توحيد الله والايمان برسله . وقاله الكلبي والفراء .
قوله تعالى : ( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ) تقدم ( 1 ) . ( أن لهم ) أي بأن
لهم . ( أجرا كبيرا ) أي الجنة . ( وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي ويبشرهم بأن لأعدائهم
العقاب . والقرآن معظمة وعد ووعيد . وقرأ حمزة والكسائي " ويبشر " مخففا بفتح
الياء وضم الشين ، وقد ذكر ( 2 ) .
قوله تعالى : ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان
عجولا ( 11 ) قوله تعالى : ( ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير ) قال ابن عباس وغيره : هو دعاء
الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما لا يحب أن يستجاب له : اللهم أهلكه ، ونحوه .
( دعاءه بالخير ) أي كدعائه ربه أن يهب له العافية ، فلو استجاب الله دعاءه على نفسه
بالشر هلك لكن بفضله لا يستجيب له في ذلك . نظيره : " ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم
بالخير " وقد تقدم ( 3 ) . وقيل : نزلت في النضر بن الحارث ، كان يدعو ويقول : " اللهم إن
كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( 4 ) " . وقيل :
هو أن يدعو في طلب المحظور كما يدعو في طلب المباح ، قال الشاعر وهو ابن جامع :
أطوف بالبيت فيمن يطوف * وارفع من مئزري المسبل
وأسجد بالليل حتى الصباح * واتلو من المحكم المنزل
عسى فارج الهم عن يوسف * يسخر لي ربة المحمل
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 338 .
( 2 ) راجع ج 4 ص 75 .
( 3 ) راجع ج 8 ص 314 .
( 4 ) راجع ج 7 ص 398 وج 8 ص 315 .