الناس يقول : لما قتلوا زكريا - بعث الله إليهم ملكا من ملوك بابل يقال له : خردوس ( 1 ) ،
فسار إليهم بأهل بابل وظهر عليهم بالشأم ، ثم قال لرئيس جنوده : كنت حلفت بإلهي لئن
أظهرني الله على بيت المقدس لأقتلنهم حتى تسيل دماؤهم في وسط عسكري ، وأمر أن يقتلهم
حتى يبلغ ذلك منهم ، فدخل الرئيس بيت المقدس فوجد فيها دماء تغلي ، فسألهم فقالوا :
دم قربان قربناه فلم يتقبل منا منذ ثمانين ( 2 ) سنة . قال ما صدقتموني ، فذبح على ذلك الدم
سبعمائة وسبعين رجلا من رؤسائهم فلم يهدأ ، فأتى بسبعمائة غلام من غلمانهم فذبحوا على الدم
فلم يهدأ ، فأمر بسبعة آلاف من سبيهم وأزواجهم فذبحهم على الدم فلم يبرد ، فقال :
يا بني إسرائيل ، أصدقوني قبل ألا أترك منكم نافخ نار من أنثى ولا من ذكر إلا قتلته . فلما
رأوا الجهد قالوا : إن هذا دم نبي منا كان ينهانا عن أمور كثيرة من سخط الله فقتلناه ، فهذا
دمه ، كان اسمه يحيى بن زكريا ، ما عصى الله قط طرفة عين ولا هم بمعصية . فقال : الآن
صدقتموني ، وخر ساجدا ثم قال : لمثل هذا ينتقم منكم ، وأمر بغلق الأبواب وقال : أخرجوا
من كان ها هنا من جيش خردوس ، وخلا في بني إسرائيل وقال : يا نبي الله يا يحيى بن زكريا
قد علم ربى وربك ما قد أصاب قومك من أجلك ، فاهدأ بإذن الله قبل ألا أبقى منهم أحدا .
فهدأ دم يحيى بن زكريا بإذن الله عز وجل ، ورفع عنهم القتل وقال : رب إني آمنت
بما آمن به بنو إسرائيل وصدقت به ، فأوحى الله تعالى إلى رأس من رؤوس الأنبياء :
إن هذا الرئيس مؤمن صدوق . ثم قال : إن عدو الله خردوس أمرني أن أقتل منكم حتى
تسيل دماؤكم وسط عسكره ، وإني لا أعصيه ، فأمرهم فحفروا خندقا وأمر بأموالهم من الإبل
والخيل والبغال والحمير والبقر والغنم فذبحوها حتى سال الدم إلى العسكر ، وأمر بالقتلى الذين
كانوا قتلوا قبل ذلك فطرحوا على ما قتل من مواشيهم ، ثم انصرف عنهم إلى بابل ، وقد كاد
أن يفنى بني إسرائيل .
هامش
( 1 ) في ج : جردوش . ولعله تحريف من الناسخ .
( 2 ) في تاريخ الطبري ص 721 : " منذ ثمنمائة سنة " .
( 3 ) زيادة عن تاريخ الطبري .