وجعل يأتيه الموت من خروجه من ملكه ، فاختار ملكه فقتله . قال : فساخت بأمها
الأرض . قال ابن جدعان : فحدثت بهذا الحديث ابن المسيب فقال أفما أخبرك كيف كان
قتل زكريا ؟ قلت لا ، إن زكريا حيث قتل ابنه انطلق هاربا منهم واتبعوه حتى أتى على
شجرة ذات ساق فدعته إليها فانطوت عليه وبقيت من ثوبه هدبة تكفتها الرياح ، فانطلقوا إلى
الشجرة فلم يجدوا أثره بعدها ، ونظروا بتلك الهدبة فدعوا بالمنشار فقطعوا الشجرة فقطعوه معها .
قلت : وقع في التاريخ الكبير للطبري ( 1 ) فحدثني أبو السائب قال حدثنا أبو معاوية عن
الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : بعث عيسى بن مريم يحيى بن
زكريا في اثنى عشر من الحواريين يعلمون الناس ، قال : كان فيما نهوهم عنه نكاح ابنة الأخ ،
قال : وكان لملكهم ابنة أخ تعجبه . . . وذكر الخبر بمعناه . وعن ابن عباس قال : بعث يحيى
بن زكريا في اثنى عشر من الحواريين يعلمون الناس ، وكان فيما يعلمونهم ينهونهم عن نكاح
بنت الأخت ، وكان لملكهم بنت أخت تعجبه ، وكان يريد أن يتزوجها ، وكان لها كل
يوم حاجة يقضيها ، فلما بلغ ذلك أمها أنهم نهوا عن نكاح بنت الأخت قالت لها : إذا دخلت
على الملك وقال ألك حاجة فقولي : حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا ، فقال : سليني سوى
هذا ! قالت : ما أسألك إلا هذا . فلما أبت عليه دعا بطست ودعا به فذبحه ، فندرت قطرة
من دمه على وجه الأرض فلم تزل تغلي حتى بعث الله عليهم بختنصر فألقى في نفسه أن يقتل
على ذلك الدم منهم حتى يسكن ذلك الدم ، فقتل عليه منهم سبعين ألفا ، في رواية خمسة
وسبعين ألفا . قال سعيد بن المسيب : هي دية كل نبي . وعن ابن عباس قال : أوحى الله
إلى محمد صلى الله عليه وسلم إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ، وإني قاتل بابن ابنتك
سبعين ألفا وسبعين ألفا . وعن سمير بن عطيه قال : قتل على الصخرة التي في بيت المقدس
سبعون نبيا منهم يحيى بن زكريا . وعن زيد بن واقد قال : رأيت رأس يحيى عليه السلام
حيث أرادوا بناء مسجد دمشق أخرج من تحت ركن من أركان القبة التي تلي المحراب
هامش
( 1 ) راجع ج 3 قسم أول ص 713 طبع أوروبا .