قوله تعالى : ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) أي الدولة والرجعة ، وذلك لما تبتم
وأطعتم . ثم قيل : ذلك بقتل داود جالوت أو بقتل غيره ، على الخلاف في من قتلهم .
( وأمددناكم بأموال وبنين ) حتى عاد أمركم كما كان . ( وجعلناكم أكثر نفيرا ) أي أكثر
عددا ورجالا من عدوكم . والنفير من نفر مع الرجل من عشيرته ، يقال : نفير ونافر مثل قدير
وقادر ويجوز أن يكون النفير جمع نفر كالكليب والمعيز والعبيد ، قال الشاعر :
فأكرم بقحطان من والد * وحمير أكرم بقوم نفيرا
والمعنى : أنهم صاروا بعد هذه الوقعة الأولى أكثر انضماما وأصلح أحوالا ، جزاء من الله تعالى
لهم على عودهم إلى الطاعة .
قوله تعالى : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسئتم فلها فإذا
جاء وعد الآخرة ليسئوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه
أول مدة وليتبروا ما علوا تتبيرا ( 7 )
قوله تعالى : ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) أي نفع إحسانكم عائد عليكم .
( وإن أسئتم فلها ) أي فعليها ، نحو سلام لك ، أي سلام عليك . قال :
* فخر صريعا لليدين وللفم ( 1 ) *
أي على اليدين وعلى الفم . وقال الطبري : اللام بمعنى إلى ، يعنى وإن أسأتم فإليها ، أي فإليها
ترجع الإساءة ، كقوله تعالى : " بأن ربك أوحى لها ( 2 ) " أي إليها . وقيل : فلها الجزاء
والعقاب . وقال الحسين بن الفضل : فلها رب يغفر الإساءة . ثم يحتمل أن يكون هذا
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت لربيعة بن مكدم . وصدره :
* وهتمت بالرمح الطويل إهانة *
وقب هذا البيت : فصرفت راحلة الظعينة نحوه * عمدا ليعلم بعض ما لم يعلم
وبعده :
ومنحت آخر بعده جياشة * نجلاء فاغرة كشدق الأضخم
وهذه الآيات قبلت يوم الظعينة . راجع أمالي القالي ج 2 ص 270 طبع دار الكتب .
( 2 ) راجع ج 20 ص 149 .