قال ابن عطية : " وألف الناس فيه كعبد الرزاق والمفضل وعلي بن أبي طلحة والبخاري
وغيرهم . ثم إن محمد بن جرير - رحمه الله - جمع على الناس أشتات التفسير ، وقرب البعيد
منها وشفى في الاسناد ومن المبرزين من المتأخرين أبو إسحاق الزجاج وأبو علي الفارسي ،
واما أبو بكر النقاش وأبو جعفر النحاس فكثير ما استدرك الناس عليهما . وعلى سننهما
مكي بن أبي طالب رضي الله عنه . وأبو العباس المهدوي متقن التأليف ، وكلهم مجتهد
مأجور رحمهم الله ، ونضر وجوههم " .
باب تبيين الكتاب بالسنة ، وما جاء في ذلك
قال الله تعالى : " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم " ( 1 ) . وقال تعالى :
" فليحذر الذين يخلفون عن امره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم " ( 2 ) . وقال تعالى :
" وانك لتهدي إلى صراط مستقيم " ( 3 ) وفرض طاعته في غير آية من كتابه وقرنها بطاعته
عز وجل ، وقال تعالى : " وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( 4 ) ذكر ابن عبد البر
في كتاب العلم له عن عبد الرحمن بن زيد : انه رأى محرما عليه ثيابه فنهى المحرم ، فقال :
إيتني بآية من كتاب الله تنزع ثيابي ، قال : فقرأ عليه " وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم
عنه فانتهوا " . وعن هشام بن حجير قال : كان طاوس يصلى ركعتين بعد العصر ، فقال ابن
عباس : اتركهما ، فقال : انما نهى عنهما ان تتخذا سنة ، فقال ابن عباس : قد نهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة بعد العصر ، فلا أدري أتعذب عليهما أم تؤجر ، لان الله
تعالى قال : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة
من أمرهم " ( 5 ) . وروى أبو داود عن المقدام بن معد يكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قال : " الا واني قد أوتيت الكتاب ومثله معه الا يوشك رجل شعبان على أريكته
يقول عليكم بهذا القران فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه
هامش
( 1 ) اية 44 سورة النحل .
( 2 ) آية 63 سورة النور .
( 3 ) آية 52 سورة الشورى .
( 4 ) آية 7 سورة الحشر .
( 5 ) آية 36 سورة الأحزاب .