قال ابن عطية " وكان جلة من السلف كثير عددهم يفسرون القران وهم أبقوا ( 1 ) على المسلمين
في ذلك رضي الله عنهم ، فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ،
ويتلوه عبد الله بن عباس وهو تجرد للامر وكمله ، وتبعه العلماء عليه كمجاهد وسعيد بن جبير
وغيرهما ، والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ على على " . وقال ابن عباس : ما اخذت
من تفسير القران لعن علي بن أبي طالب . وكان علي رضي الله عنه يثني على تفسير ابن عباس
ويحض على الاخذ عنه ، وكان ابن عباس يقول : نعم ترجمان القران عبد الله بن عباس .
وقال عنه علي رضي الله عنه : ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق . ويتلوه عبد الله
ابن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو بن العاص . وكل ما اخذ عن
الصحابة فحسن مقدم لشهودهم التنزيل ونزوله بلغتهم . وعن عامر بن واثلة قال : شهدت
علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخطب فسمعته يقول في خطبته : سلوني ، فوالله لا تسألوني
عن شئ يكون إلى يوم القيامة الا حدثتكم به ، سلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية الا انا
اعلم أبليل نزلت اما بنهار ، أم في سهل نزلت أم في جبل ، فقام إليه ابن الكواء ( 2 ) فقال :
يا أمير المؤمنين ، ما الذاريات ذروا ؟ وذكر الحديث . وعن المنهال بن عمرو قال قال عبد الله
ابن مسعود : لو اعلم أحدا اعلم بكتاب الله منى تبلغه المطي لأتيته ، فقال له الرجل : اما لقيت علي بن أبي طالب ؟ فقال : بلى ، قد لقيته . وعن مسروق قال : وجدت أصحاب محمد صلى
الله عليه وسلم مثل الإخاذ يروى الواحد والإخاذ يروى الاثنين ، والإخاذ لو ورد عليه الناس
أجمعون لأصدرهم ، وان عبد الله بن مسعود من تلك الآخاذ ( 3 ) . ذكر هذه المناقب أبو بكر
الأنباري في كتاب الرد ، وقال : الإخاذ عند العرب : الموضع الذي يحبس الماء كالغدير .
قال أبو بكر : حدثنا أحمد بن الهيثم بن خالد حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا سلام عن
هامش
( 1 ) من قولهم : أبقيت على فلان إذا أشفقت عليه ورحمته .
( 2 ) اسمه عبد الله بن أبي أو في اليشكري كما في تاريخ الطبري في عدة مواضع .
( 3 ) قوله : من تلك الآخاذ . يعني ان فيهم والكبير ، والعالم والأعلم .