ابن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها . وذكر أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ
في كتابه المسمى ( 1 ) " أسماء من روى عن مالك " : عن مرداس بن محمد أبى بلال الأشعري
قال : حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال : تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة ، فلما ختمها
نحر جزورا . وذكر أبو بكر الأنباري : حدثني محمد بن شهريار حدثنا حسين بن الأسود
حدثنا عبيد الله بن موسى عن زياد بن أبي مسلم أبي عمرو عن زياد بن مخراق قال قال
عبد الله بن مسعود : انا صعب علينا حفظ ألفاظ القران ، وسهل علينا العمل به ، وان من
بعدنا يسهل عليهم حفظ القران ، ويصعب عليهم العمل به .
حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا يوسف بن موسى حدثنا الفضل بن دكين حدثنا إسماعيل
ابن إبراهيم بن المهاجر عن أبيه عن مجاهد عن ابن عمر قال : كان الفضل من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القران الا السورة أو نحوها ، ورزقوا
العمل بالقران ، وان اخر هذه الأمة يقرءون القران منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به .
حدثني حسن بن عبد الوهاب أبو محمد بن أبي العنبر حدثنا أبو بكر بن حماد المقرئ قال :
سمعت خلف بن هشام البزار يقول : ما أظن القران الا عارية في أيدينا ، وذلك انا روينا ان
عمر بن الخطاب حفظ البقرة في بضع عشرة سنة ، فلما حفظها نحر جزورا شكرا لله ، وان الغلام
في دهرنا هذا يجلس بين يدي فيقرأ ثلث القران لا يسقط منه حرفا ، فما أحسب القران
الا عارية في أيدينا . وقال أهل العلم بالحديث : لا ينبغي لطالب الحديث ان يقتصر على سماع
الحديث وكتبه ، دون معرفته وفهمه ، فيكون قد أتعب نفسه من غير أن يظفر بطائل ، ولكن
تحفظه للحديث على التدريج قليلا قليلا مع الليالي والأيام . وممن ورد عنه ذلك من حفاظ الحديث
شعبة وابن علية ومعمر ، قال معمر : سمعت الزهري يقول : من طلب العلم جملة فاته جملة ،
وانما يدرك العلم حديثا وحديثين ، والله أعلم . وقال معاذ بن جبل : اعلموا ما شئتم ان تعلموا
فلن يأجركم بعلمه حتى تعلموا . وقال ابن عبد البر : وروى النبي صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) في الأصول : " المسمي في ذكر أسماء . . . الخ " .