عليه وسلم لم يشبع هو وأهله من خبز بر ثلاثة أيام متتابعة منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله
عز وجل .
قوله تعالى : ( قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) الاستبدال : وضع الشئ
موضع الآخر ، ومنه البدل ، وقد تقدم . و " أدنى " مأخوذ عند الزجاج من الدنو
أي القرب في القيمة ، من قولهم : ثوب مقارب ، أي قليل الثمن . وقال علي بن سليمان :
هو مهموز من الدنئ البين الدناءة بمعنى الأخس ، إلا أنه خفف همزته . وقيل : هو مأخوذ
من الدون أي الأحط ، فأصله أدون ، أفعل ، قلب فجاء أفلع ، وحولت الواو ألفا لتطرفها .
وقرئ في الشواذ " أدنى " ( 1 ) . ومعنى الآية : أتستبدلون البقل والقثاء والفوم والعدس والبصل
الذي هو أدنى بالمن والسلوى الذي هو خير .
واختلف في الوجوه التي توجب فضل المن والسلوى على الشئ الذي طلبوه وهي خمسة :
الأول - أن البقول لما كانت لا خطر لها بالنسبة إلى المن والسلوى كانا أفضل ، قاله
الزجاج .
الثاني - لما كان المن والسلوى طعاما من الله به عليهم وأمرهم بأكله وكان في استدامة
أمر الله وشكر نعمته أجر وذخر في الآخرة ، والذي طلبوه عار من هذه الخصائل كان أدنى
في هذا الوجه .
الثالث - لما كان ما من الله به عليهم أطيب وألذ من الذي سألوه ، كان ما سألوه
أدنى من هذا الوجه لا محالة .
الرابع - لما كان ما أعطوا لا كلفة فيه ولا تعب ، والذي طلبوه لا يجئ إلا بالحرث
والزراعة والتعب كان أدنى .
الخامس - لما كان ما ينزل عليهم لا مرية في حله وخلوصه لنزوله من عند الله ،
الحبوب والأرض يتخللها البيوع والغصوب وتدخلها الشبه ، كانت أدنى من هذا الوجه .
هامش
( 1 ) كذا في نسخ الأصل . والذي في كتب الشواذ : ( أدنا بالهمز وهي قراءة زهير الفرقبي ) .