والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ) . وقال عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه في حديث فيه طول : إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما
إلا خبيثتين ، هذا البصل والثوم . ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد
ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع ، فمن أكلهما فليمتهما طبخا .
خرجه مسلم .
قوله تعالى : ( وعدسها وبصلها ) العدس معروف . والعدسة : بثرة تخرج بالانسان ،
وربما قتلت . وعدس : زجر للبغال ، قال :
عدس ما لعباد عليك إمارة * نجوت وهذا تحملين طليق ( 1 )
والعدس : شدة الوطئ ، والكدح أيضا ، يقال : عدسه . وعدس في الأرض :
ذهب فيها . وعدست إليه المنية أي سارت ، قال الكميت :
أكلفها هول الظلام ولم أزل * أخا الليل معدوسا إلي وعادسا
أي يسار إلي بالليل . وعدس : لغة في حدس ، قاله الجوهري . ويؤثر عن النبي صلى الله
عليه وسلم من حديث على أنه قال : ( عليكم بالعدس فإنه مبارك مقدس وإنه يرق
القلب ويكثر الدمعة فإنه بارك فيه سبعون نبيا آخرهم عيسى ابن مريم ) ، ذكره الثعلبي وغيره .
وكان عمر بن عبد العزيز يأكل يوما خبزا بزيت ، ويوما بلحم ( 2 ) ، ويوما بعدس . قال الحليمي :
والعدس والزيت طعام الصالحين ، ولو لم يكن له فضيلة إلا أنه ضيافة إبراهيم عليه السلام
في مدينته لا تخلو منه لكان فيه كفاية . وهو مما يخفف البدن فيخف للعبادة ، ولا تثور منه
الشهوات كما تثور من اللحم . والحنطة من جملة الحبوب وهي الفوم على الصحيح ، والشعير
قريب منها وكان طعام أهل المدينة ، كما كان العدس من طعام قرية إبراهيم عليه السلام ،
فصار لكل واحد من الحبتين بأحد النبيين عليهما السلام فضيلة . وقد روي أن النبي صلى الله
هامش
( 1 ) البيت ليزيد بن مفرغ .
( 2 ) في بعض نسخ الأصل : ( بملح ) .