وزبد البحر له كتيت * والليل فوق الماء مستميت ( 1 )
المستميت أيضا : المستقتل الذي لا يبالي في الحرب من الموت ، وفي الحديث :
( أرى القوم مستميتين ) وهم الذين يقاتلون على الموت . والموتة ( بالضم ) : جنس من
الجنون والصرع يعتري الانسان ، فإذا أفاق عاد إليه كمال عقله كالنائم والسكران . ومؤتة
( بضم الميم وهمز الواو ) : اسم أرض ( 2 ) قتل بها جعفر بن أبي طالب عليه السلام .
قوله تعالى : ( والله محيط بالكافرين ) ابتداء وخبر ، أي لا يفوتونه . يقال : أحاط
السلطان بفلان إذا أخذه أخذا حاصرا من كل جهة ، قال الشاعر :
أحطنا بهم حتى إذا ما تيقنوا * بما قد رأوا مالوا جميعا إلى السلم
ومنه قول تعالى : " وأحيط ( 3 ) بثمره " [ الكهف : 42 ] . وأصله محيط ، نقلت حركة الياء إلى الحاء فسكنت .
فالله سبحانه محيط بجميع المخلوقات ، أي هي في قبضته وتحت قهره ، كما قال : " والأرض
جميعا قبضته يوم القيامة ( 4 ) " [ الزمر : 67 ] . وقيل : " محيط بالكافرين " أي عالم بهم . دليله : " وأن الله قد
أحاط بكل شئ علما ( 5 ) " [ الطلاق : 12 ] . وقيل : مهلكهم وجامعهم . دليله قوله تعالى : " إلا أن يحاط بكم ( 6 ) " [ يوسف : 66 ]
أي إلا أن تهلكوا جميعا . وخص الكافرين بالذكر لتقدم ذكرهم في الآية . والله أعلم .
قوله تعالى : يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا
فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم
إن الله على كل شئ قدير ( 20 )
هامش
( 1 ) كذا في الأصول واللسان مادة ( موت ) . . الذي في ديوانه المخطوط بدار الكتب المصرية
برقم 516 أدب .
وزبد البحر له كتيت * تراه والحوت له نئيت
كلاهما مغتمس مغتوت * وكلكل الماء له مبيت
والليل فوق الماء مستميت * يدفع عنه جوفه المسحوت
الكتيت : الهدير . والنئيت والزحير والطحير والأنيت كله الزحير ( إخراج الصوت أو النفس عند عمل بأنين أو شدة ) .
المغتوت : المغموم . والمسحوت : الذي لا يشبع .
( 2 ) وقيل إنها قرية من قرى البلقاء في حدود الشام . وقيل : إنها
بمشارف الشام وعلى اثنى عشر ميلا من أذرح . راجع تاج العروس مادة ( مأت ) .
( 3 ) راجع ج 10 ص 409
( 4 ) راجع ج 15 ص 277 ( 5 ) راجع ج 18 ص 176 ( 6 ) راجع ج 9 ص 225 .