حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك
في صلاتك كلها ) خرجه مسلم . ومثله حديث رفاعة بن رافع ، أخرجه الدارقطني وغيره .
قال علماؤنا : فبين قوله صلى الله عليه وسلم أركان الصلاة ، وسكت عن الإقامة ورفع اليدين
وعن حد القراءة وعن تكبير الانتقالات ، وعن التسبيح في الركوع والسجود ، وعن الجلسة
الوسطى ، وعن التشهد وعن الجلسة الأخيرة وعن السلام . أما الإقامة وتعيين الفاتحة فقد مضى
الكلام فيهما ( 1 ) . وأما رفع اليدين فليس بواجب عند جماعة العلماء وعامة الفقهاء ، لحديث
أبي هريرة وحديث رفاعة بن رافع . وقال داود وبعض أصحابه بوجوب ذلك عند تكبيرة
الاحرام . وقال بعض أصحابه : الرفع عند الاحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع
واجب ، وإن من لم يرفع يديه فصلاته باطلة ، وهو قول الحميدي ، ورواية عن الأوزاعي .
واحتجوا بقوله عليه السلام : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) أخرجه البخاري . قالوا : فوجب
علينا أن نفعل كما رأيناه يفعل ، لأنه المبلغ عن الله مراده . وأما التكبير ما عدا تكبيرة الاحرام
فمسنون عند الجمهور للحديث المذكور . وكان ابن قاسم صاحب مالك يقول : من أسقط من
التكبيرة في الصلاة ثلاث تكبيرات فما فوقها سجد للسهو قبل السلام ، وإن لم يسجد بطلت
صلاته ، وإن نسي تكبيرة واحدة أو اثنتين سجد أيضا للسهو ، فإن لم يفعل في شئ عليه ،
وروي عنه أن التكبيرة الواحدة لا سهو على من سها فيها . وهذا يدل على أن عظم التكبير
وجملته عنده فرض ، وأن اليسير منه متجاوز عنه . وقال أصبغ بن الفرج وعبد الله بن
عبد الحكم : ليس على من لم يكبر في الصلاة من أولها إلى آخرها شئ إذا كبر تكبيرة الاحرام ،
فإن تركه ساهيا سجد للسهو ، فإن لم يسجد فلا شئ عليه ، ولا ينبغي لاحد أن يترك التكبير
عامدا ، لأنه سنة من سنن الصلاة ، فإن فعل فقد أساء ولا شئ عليه وصلاته ماضية .
قلت : هذا هو الصحيح ، وهو الذي عليه جماعة فقهاء الأمصار من الشافعيين والكوفيين
وجماعة أهل الحديث والمالكيين غير من ذهب مذهب ابن القاسم . وقد ترجم البخاري
هامش
( 1 ) راجع ص 117 ، 164 من هذا الجزء .