هل تلك الزيادة من الشرع تصيرها موضوعة كالوضع الابتدائي من قبل الشرع . هنا اختلافهم
والأول أصح ، لان الشريعة ثبتت بالعربية ، والقرآن نزل بها بلسان عربي مبين ، ولكن
للعرب تحكم في الأسماء ، كالدابة وضعت لكل ما يدب ، ثم خصصها العرف بالبهائم فكذلك
لعرف الشرع تحكم في الأسماء ، والله أعلم .
الثانية عشرة - واختلف في المراد بالصلاة هنا ، فقيل : الفرائض . وقيل : الفرائض
والنوافل معا ، وهو الصحيح ، لان اللفظ عام والمتقي يأتي بهما .
الثالثة عشرة - الصلاة سبب للرزق ، قال الله تعالى : " وأمر أهلك بالصلاة " [ طه : 132 ] الآية ،
على ما يأتي بيانه في " طه " ( 1 ) إن شاء الله تعالى . وشفاء من وجع البطن وغيره ، روى ابن ماجة
عن أبي هريرة قال : هجر ( 2 ) النبي صلى الله عليه وسلم فهجرت فصليت ثم جلست ، فالتفت إلي
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أشكمت درده ) قلت : نعم يا رسول الله ، قال : ( قم فصل
فإن في الصلاة شفاء ) . في رواية : ( أشكمت درد ) يعني تشتكي بطنك بالفارسية ، وكان
عليه الصلاة والسلام إذا حزبه ( 3 ) أمر فزع إلى الصلاة .
الرابعة عشرة - الصلاة لا تصح إلا بشروط وفروض ، فمن شروطها : الطهارة ، وسيأتي بيان
أحكامها في سورة النساء ( 4 ) والمائدة ( 5 ) . وستر العورة ، يأتي في الأعراف ( 6 ) القول فيها إن شاء الله تعالى .
وأما فروضها : فاستقبال القبلة ، والنية ، وتكبيرة الاحرام والقيام لها ، وقراءة أم القرآن
والقيام لها ، والركوع والطمأنينة فيه ، ورفع الرأس من الركوع والاعتدال فيه ، والسجود
والطمأنينة فيه ، ورفع الرأس من السجود ، والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه ، والسجود
الثاني والطمأنينة فيه . والأصل في هذه الجملة حديث أبي هريرة في الرجل الذي علمه النبي
صلى الله عليه وسلم الصلاة لما أخل بها ، فقال له : ( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء
ثم استقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 263 ( 2 ) التهجير : التبكير إلى كل شئ والمبادرة إليه .
( 3 ) حزبه الامر : نابه واشتد عليه ، وقيل : ضغطه .
( 4 ) راجع ج 5 ص 204 فما بعد .
( 5 ) راجع ج 6 ص 80 فما بعد .
( 6 ) راجع ج 7 ص 182 فما بعد .