الثالثة - أجمع المسلمون على أن الله محمود على سائر نعمه ، وأن مما أنعم الله به الايمان ،
فدل على أن الايمان فعله وخلقه ، والدليل على ذلك قوله : " رب العالمين " . والعالمون جملة
المخلوقات ، ومن جملتها الايمان ، لا كما قال القدرية : إنه خلق لهم ، على ما يأتي بيانه .
الرابعة - الحمد في كلام العرب معناه الثناء الكامل ، والألف واللام لاستغراق الجنس
من المحامد ، فهو سبحانه يستحق الحمد بأجمعه إذ له الأسماء الحسنى والصفات العلا ، وقد جمع
لفظ الحمد جمع القلة في قول الشاعر :
وأبلج محمود الثناء خصصته * بأفضل أقوالي وأفضل أحمدي
فالحمد نقيض الذم ، تقول : حمدت الرجل أحمده حمدا فهو حميد ومحمود ، والتحميد أبلغ من
الحمد . والحمد أعم من الشكر ، والمحمد : الذي كثرت خصال المحمودة . قال الشاعر :
* إلى الماجد القرم الجواد المحمد *
وبذلك سمي رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الشاعر : ( 1 )
فشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد
والمحمدة : خلاف المذمة . وأحمد الرجل : صار أمره إلى الحمد . وأحمدته : وجدته محمودا ،
تقول : أتيت موضع كذا فأحمدته ، أي صادفته محمودا موافقا ، وذلك إذا رضيت سكناه
أو مرعاه . ورجل حمدة - مثل همزة - يكثر حمد الأشياء ويقول فيها أكثر مما فيها .
وحمدة النار - بالتحريك - : صوت التهابها .
الخامسة - ذهب أبو جعفر الطبري وأبو العباس المبرد إلى أن الحمد والشكر بمعنى
واحد سواء ، وليس بمرضى . وحكاه أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب " الحقائق " له عن جعفر
الصادق وابن عطاء . قال ابن عطاء : معناه الشكر لله ، إذ كان منه الامتنان على تعليمنا إياه
حتى حمدناه . واستدل الطبري على أنهما بمعنى بصحة قولك : الحمد لله شكرا . قال ابن عطية :
وهو في الحقيقة دليل على خلاف ما ذهب إليه ، لان قولك شكرا ، إنما خصصت به الحمد ، لأنه
على نعمة من النعم . وقال بعض العلماء : إن الشكر أعم من الحمد ، لأنه باللسان وبالجوارح
هامش
( 1 ) هو حسان بن ثابت رضي الله عنه .