لما ذكرناه ، والله أعلم . ولقوله عليه السلام : ( إذا أمن الامام فأمنوا ) . وقال ابن نافع
في كتاب ابن الحارث : لا يقولها المأموم إلا أن يسمع الامام يقول : " ولا الضالين " .
وإذا كان ببعد لا يسمعه فلا يقل . وقال ابن عبدوس : يتحرى قدر القراءة ويقول : آمين .
السابعة - قال أصحاب أبي حنيفة : الاخفاء بآمين أولى من الجهر بها لأنه دعاء ،
وقد قال الله تعالى : " ادعوا ربكم تضرعا وخفيه " [ الأعراف : 5 ] . قالوا : والدليل عليه ما روي في تأويل
قول تعالى : " قد أجيبت دعوتكما " [ يونس : 89 ] . قال : كان موسى يدعو وهارون يؤمن ، فسماهما
الله داعيين .
الجواب : أن إخفاء الدعاء إنما كان أفضل لما يدخله من الرياء . وأما ما يتعلق
بصلاة الجماعة فشهودها إشهار شعار ظاهر ، وإظهار حق يندب العباد إلى إظهاره ، وقد
ندب الامام إلى إشهار قراءة الفاتحة المشتملة على الدعاء والتأمين في آخرها ، فإذا كان الدعاء
مما يسن الجهر فيه فالتأمين على الدعاء تابع له وجار مجراه ، وهذا بين .
الثامنة - كلمة آمين لم تكن قبلنا إلا لموسى وهارون عليهما السلام . ذكر الترمذي
الحكيم في ( نوادر الأصول ) : حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال حدثنا أبي قال حدثنا
رزين مؤذن مسجد هشام بن حسان قال حدثنا أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( إن الله أعطى أمتي ثلاثا لم تعط أحدا قبلهم السلام وهو تحية أهل الجنة
وصفوف الملائكة وآمين إلا ما كان من موسى وهارون ) قال أبو عبد الله : معناه أن موسى
دعا على فرعون ، وأمن هارون ، فقال الله تبارك اسمه عندما ذكر دعاء موسى في تنزيله :
" قد أجيبت دعوتكما " [ يونس : 89 ] ولم يذكر مقالة هارون ، وقال موسى : ربنا ، فكان من هارون
التأمين ، فسماه داعيا في تنزيله ، إذ صير ذلك منه دعوة . وقد قيل : إن آمين خاص لهذه
الأمة ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما حسدتكم اليهود على شئ
ما حسدتكم على السلام والتأمين ) أخرجه ابن ماجة من حديث حماد بن سلمة عن سهيل بن
أبي صالح عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال . . . . ، الحديث . وأخرج أيضا من
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 130
مساهمون: القرطبي
ص١٣٠