قال ابن الحصار : من ينفي الصفات من المبتدعة يزعم أن لا مدلول للتسميات
إلا الذات ، ولذلك يقولون الاسم غير المسمى ، ومن يثبت الصفات يثبت للتسميات
مدلولات هي أوصاف الذات وهي غير العبارات وهي الأسماء عندهم . وسيأتي لهذه مزيد
بيان في " البقرة " و " الأعراف " إن شاء الله تعالى .
الموفية عشرين - قوله : " الله " هذا الاسم أكبر أسمائه سبحانه وأجمعها ، حتى قال
بعض العلماء : إنه اسم الله الأعظم ولم يتسم به غيره ، لذلك لم يثن ولم يجمع ، وهو أحد تأويلي
قوله تعالى " هل تعلم له سميا " أي من تسمى باسمه الذي هو " الله " . فالله اسم للموجود
الحق الجامع لصفات الإلهية ، المنعوت بنعوت الربوبية ، المنفرد بالوجود الحقيقي ، لا إله
إلا هو سبحانه . وقيل : معناه الذي يستحق أن يعبد . وقيل : معناه واجب الوجود الذي
لم يزل ولا يزال ، والمعنى واحد .
الحادية والعشرون - واختلفوا في هذا الاسم هل هو مشتق أو موضوع للذات علم ؟ .
فذهب إلى الأول كثير من أهل العلم . واختلفوا في اشتقاقه وأصله ، فروى سيبويه عن الخليل
أن أصله إلاه ، مثل فعال ، فأدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة . قال سيبويه : مثل الناس
أصله أناس . وقيل : أصل الكلمة " لاه " وعليه دخلت الألف واللام للتعظيم ، وهذا اختيار
سيبويه . وأنشد :
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب * عني ولا أنت دياني فتخزوني
كذا الرواية : فتخزوني ، الخاء المعجمة ومعناه : تسوسني .
وقال الكسائي والفراء : معنى " بسم الله " بسم الإله ، فخذوا الهمزة وأدغموا اللام الأولى
في الثانية فصارتا لاما مشددة ، كما قال عز وجل : " لكنا هو الله ربي " ومعناه ، لكن أنا ، كذلك قرأها الحسن . ثم قيل : هو مشتق من " وله " إذا تحير ، والوله : ذهاب العقل .
يقال : رجل وله وامرة والهة وواله ، وماء موله ( 1 ) : أرسل في الصحاري . فالله سبحانه تتحير
هامش
( 1 ) قوله ، ماء موله . هو بضم الميم وتخفيف اللام ، وتشدد وتفتح الواو .