منها تقسيمه إلى المطلق والمشروط
وقد عرف كل منهما بتعاريف لا يهمنا ذكرها .
والأولى أن يقال : إن الاشتراط والاطلاق أمران إضافيان ، بمعنى أن الشئ
إذا لوحظ بالنسبة إلى واجب فإن كان وجوده شرطا لثبوت الوجوب له كان هذا
الواجب مشروطا بالنسبة مطلقا سواء كان مقدمة لوجوده أيضا كقول المولى مثلا
( إن دخلت السوق فاشتر اللحم ) بناء على فرض عدم إمكان اشتراء اللحم إلا
الدخول فيه أم لا كالحج بالنسبة إلى الاستطاعة ، وإلا كان مطلقا بالنسبة سواء كان
مقدمة للوجود كقوله ( أكرم زيدا ) على فرض عدم إمكان إكرامه إلا بالمجئ مثلا
أم لا كتعيين الطريق الخاص للحج .
فما ذكر في تعريفهما - من أن المشروط ما يتوقف وجوبه على شئ ما
والمطلق ما لا يتوقف على شئ إما مطلقا كما عن بعض أو غير الشرائط العامة كما
عن آخر - غير سديد .
كما أن ما نسب إلى الحاجبي والعضدي وغيرهما - من أن الأول ما يتوقف
وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده ، والثاني ما لا يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده - ليس على ظاهره من تحديدهما ، بل حيث إنهم اختلفوا في وجوب
المقدمة وعدمه ، أرادوا الاستثناء من وجوبها بناء على الملازمة لما هو مقدمة
للوجوب أيضا ، فعبروا كذلك ، وكيف كان فالامر سهل .
إذا عرفت هذا فاعلم أن عدم وجوب المقدمة الوجوبية مما اتفق عليه
المتكلمون والمفسرون والأصوليون ، والفقهاء خلفا عن سلف .
وكذا وجوب مقدمة الواجب المشروط اللازم منه كون القيد راجعا إلى الهيئة
إلى زمن المحقق الأنصاري قدس سره ، وأما بعده فنسب إليه على ما عن بعض مقرري
بحثه أن القيودات غير راجعة إلى الهيئة أعني الوجوب ، بل إلى المادة أعني
الواجب .
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 75
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٧٥