أصلا .
ولكنه مدفوع بعدم إمكان القول بذلك ، إذ المقصود من قولنا : اضرب مثلا إما
تصور المخاطب ضرب زيد أو تصديقه بذلك ، إذ الكلام لا يخلو عنهما ، فحيث لا
يكون شئ منهما قطعا ، يتعين قصد ايجاد الطلب ، وهذا بخلافه في الثاني ( 1 ) فإن
نفس الطلب متصور أيضا بقوله : آمرك ، أو أطلب منك ، فإن استعمال الصيغة في
معنى يستلزم تصور مادتها وإلا كان ساهيا ، والمفروض أن المادة هي للطلب أو
الامر .
تنبيه
حكي عن صاحب المعالم ( 2 ) عليه الرحمة أنه - بعد اختيار أن الامر حقيقة في
الوجوب مجاز في الندب - قال ما محصله : إن كثرة استعمال الامر في الندب
المستفادة من تضاعيف أخبارنا المروية عن الأئمة عليهم السلام بلغت إلى حيث صار
من المجازات الراجحة استعمالا ، المساوي احتمالها لاستعمال الوجوب ،
فيشكل التعلق بالاخبار بمجرد ورود الامر به منهم عليهم السلام لاثبات الوجوب .
وأجاب في الكفاية ( 3 ) - بعد منه اختصاص الكثرة بالندب بل استعمالها في
هامش
( 1 ) يعني بناء على الطلب المستفاد من مادة الامر أو الطلب .
( 2 ) عبارة المعالم هكذا : ( فائدة ) يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة عليهم
الصلاة والسلام أن استعمال صيغة الامر في الندب كان شائعا في عرفهم بحيث صار من
المجازات الراجحة ، المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجح
الخارجي فيشكل التعلق في إثبات وجوب أمر بمجرد ورود الامر به منهم عليهم السلام ( انتهى ) .
عبارة الكفاية - بعد اختياره فيها كونه حقيقة في الوجوب دون الندب - هكذا : وكثرة
الاستعمال فيه ( أي الندب ) في الكتاب والسنة وغيرهما لا توجب نقله إليه أو حمله عليه
لكثرة استعماله في الوجوب أيضا ، مع أن الاستعمال وإن كثر فيه إلا أنه كان مع القرينة
المصحوبة ، وكثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازي لا توجب صيرورته مشهورا فيه