هو العرض .
كما أن الرضا ( 1 ) بالترك علة للطلب الايجابي ومقدم عليه ، والمقدم لا يصح أن
يكون مميزا للمتأخر في مرتبة الذات .
والحاصل : ان المميز لا بد من مقارنته للمميز لا متأخرا عنه كما في الأول ،
ولا متقدما عليه كما في الثاني ( 2 ) .
ويمكن أن يقال : إن ما به الامتياز بين الايجاب والندب من القسم الرابع ( 3 )
وتقريره يمكن أن يكون بأحد وجهين :
( أحدهما ) أن ما يكون منشأ لحكم العقلاء باستحقاق العبد العقوبة هو الطلب
الغير المقارن مع الاذن في الترك ، وهذا يعبر عنه بالايجاب ، وما ليس كذلك فهو
الندب .
( ثانيهما ) أن منشأ الحكم المذكور في الايجاب هو الإرادة الواقعية النفسانية
بحيث لو سئل عن جواز الترك لأجاب بعدمه والطلب يكشف عنها لا نحو كشف
اللفظ عن المعنى ، بل نحو كشف المعلول عن العلة بحيث لو علم المكلف بالإرادة
الكذائية من المولى بغير الطلب الكاشف أيضا لكان غير معذور في ترك المراد
ومستحقا للعقوبة بحكم العقلاء .
والفرق بين الوجهين أن تمام الموضوع لجواز الاستحقاق هو الطلب بنفسه
على الأول ، وعليته وهي الإرادة الواقعية على الثاني .
هذا كله في مقام الثبوت .
وأما في مقام الاثبات فالموضوع له هو الطلب مطلقا .
ومن هنا أنه عند الشك في المقارنة وعدمها يحكم بالاستحقاق على
الوجهين ولا اعتماد على احتمال مقارنته بالاذن في الترك ، لوجود الموضوع
هامش
( 1 ) جواب عن التعريف الثاني .
( 2 ) تشبيه للمنفي في الموضعين .
( 3 ) وهو كونه بالمرتبة بالقسم الرابع منها ، وهو كون التفاوت بالذات كالكمال والنقص .