ما يخالفها ، والمفروض عدم إمكان الاحراز بأصالة الاطلاق والعموم والحقيقة في
حق غير من قصد إفهامه .
وفيه : ( أولا ) أن لازم ما ذكر القطع بالمراد في حق المقصودين بالافهام لا
الظن ، فإن المفروض عدم غفلة المتكلم ، وعدم غفلة السامع أيضا حين توجهه إلى
الخطاب بحسب اعتقاده ، فيحصل له القطع بكون ظاهر اللفظ مرادا باعتقاده فتأمل .
( وثانيا ) عدم كون الحجية مسببة عن حصول الظن بالمراد ، كيف وقد يكون
السامع غافلا عن احتمال وجود القرينة ، مع أنه يحمله على ظاهره في هذه
الصورة أيضا ، فليس حجيتها عنده مستندة إلى أصالة عدم وجود القرينة ، بل
الوجه في الحجية ما ذكرنا من انسداد التفهيم والتفهم وعدم ردع المتكلم السامع
عن العمل بظاهر كلامه .
( وثالثا ) احتمال وجود القرينة مشترك بين المقصود بالافهام وغيره ، ففي
القرينة المنفصلة لا فرق بينهما بعد استقرار الظهور ، وفي المتصلة أيضا المفروض
استقرار الظهور بعد عدم وصولها إليه فلا فرق أيضا بينهما ، فالتفصيل خلاف
التحقيق .
وقد يقال ( 1 ) بمنع الصغرى ، فنحن أيضا مقصودون بالافهام ، غاية الأمر
بالواسطة بيانه ، أن عبيد الله بن علي الحلبي الذي يروي عن المعصوم عليه السلام مثلا
مقصود بالافهام منه عليه السلام ، وحماد بن عثمان الراوي عنه مقصود بالافهام أيضا من
عبيد الله ، وابن أبي عمير الراوي عن حماد بن بن عثمان مقصود به من حماد ، وإبراهيم
ابن هاشم الراوي عن ابن أبي عمير مقصود به من ابن أبي عمير ، وعلي بن إبراهيم
الراوي عن إبراهيم مقصود به من إبراهيم ، ومحمد بن يعقوب الكليني الراوي عن
علي بن إبراهيم مقصود به منه .
فلو كانت الرواية هكذا : محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن إبراهيم بن
هامش
( 1 ) منسوب إلى المحقق الميرزا حسين النائيني رحمه الله المتوفى سنة 1345 ه ق .