البهبهاني رحمه الله ( إلى أن قال : ) ومن العقل تقبيح العقلاء من يتكلف من قبل مولاه بما
لا يعلم وروده عن المولى ولو كان جاهلا مع التقصير ( انتهى موضع الحاجة من
كلامه ) .
استشكل في الكفاية بأن ذلك لا يلازم عدم الحجية لعدم الملازمة بين حرمة
النسبة وعدم الحجية ، كما في حجية الظن الانسدادي على القول بالحكومة .
فالأولى أن يستدل لأصالة عدم الحجية عند عدم الدليل عليها بأن نفس الشك
يكفي في الحكم بعدمها .
إن قلت : يلزم حينئذ التناقض ، لان معنى الشك في الحجية احتمال وجود
الحجة وعدمها ، فكيف يعقل القطع بعدمها مع فرض هذا الشك .
قلت : يمكن أن يكون ترتيب الآثار على الحجة المحتملة مشروطا على العلم
بها ، فالمراد بالقطع بعدم الحجة واستقلال العقل به ليس هو عدمها الواقعي حتى
يلزم ما ذكرت ، بل استقلال العقل بعدم لزوم ترتيب الآثار مع الشك ، فمجرد
الوجود المحتمل الواقعي ليس منشأ لآثار الحجية نظير الايقاعات ، حيث إن
وجودها الواقعي الاعتباري لا يكفي في كفاية ترتيب الآثار ، بل الوجود
الاعتباري مع الشرائط الخاصة ، فما لم يحرز الشروط لم يرتب الشارع الأثر
المطلوب وإن كان المنشي أنشأه باعتباره عن نفسه ، فافهم .
قال الشيخ رحمه الله : إنما المهم بيان ما خرج أو قيل بخروجه ( إلى أن قال : ) وهي
أمور منها الامارات المعمولة في استنباط الأحكام الشرعية من ألفاظ الكتاب
والسنة ، وهي على قسمين ، القسم الأول : ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم ( إلى أن
قال : ) القسم الثاني : ما يعمل لتشخيص أوضاع الألفاظ . . . الخ .
واعلم أنه مما هو حجة عقلائية قد أمضاها الشارع ظواهر الألفاظ .
توضيحه : أن الانسان يحتاج - في إحراز رأي الغير أو عقيدته إما لكونهما
مطابقين للواقع أو هما حجة في حقه - إلى دال ، وليس الدال غالبا إلا الكلام كما
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 247
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٢٤٧