الخراساني رحمه الله أو المحرزية أو الوسطية ؟
ويرد على الثاني أن معنى الحجية الذي هو عبارة عن استحقاق العقاب أو
الثواب أو كونه معذورا أو متجريا أو منقادا حسب اختلاف المقامات غير قابل
للجعل ، هذا .
مع اعترافهم بأنه ليس لنا أمارة مجعولة ، بل أمارية الامارات عقلائية لا
شرعية ، فما معنى قولهم الجعل في هذا المقام ؟ فتأمل .
الثالث : الحكم المجعول إما أن يكون أصلا أو أمارة ، وكل واحد منهما إما أن
يكون في الشبهة الحكمية أو الموضوعية .
أما الشبهة الموضوعية إذا كان الدليل أصلا فالحق أنه ليس هناك الا أمر واحد
بالمأمور به الواقعي ، والحكم الظاهري يكون لأجل توسعته عند الشارع ، مثل
قاعدتي الطهارة والحلية .
وبالجملة ، أدلة الأصول حاكمة على الأحكام الواقعية ، لكن لا بأمرين واقعي
وظاهري ، بل أمر واحد تعلق بالواقعي .
إن قلت : مرجع الحكومة إلى التخصيص أو التقييد وشرطه إحراز وحدة
الحكم ، والمفروض فيما نحن فيه أن جعل الحكم الظاهري إنما هو عند الشك في
الحكم الواقعي ، ولازمه تعدد الحكمين وكونهما في مرتبتين كما لا يخفى ،
والحكومة لا تكون كذلك كما هو واضح .
قلت : إن المراد بالحكومة ليس التخصيص أو التقييد ، بل هي هنا ضدهما ،
فإنهما يوجبان تضيق دائرة العام أو المطلق ، والحكومة توجب التوسعة في متعلق
الحكم الظاهري .
والكلام إنما هو في مقام الثبوت ، وإلا فمقام الاثبات يكفي فيه ظواهر أدلة
الاحكام الظاهرية ، فإنها بظاهرها تدل على كونه فردا من أفراد متعلق الحكم الواقعي .
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 240
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٢٤٠