إلى وجوب أحدهما مع كون الواجب واقعا هو الاخر ، فقد يتوهم أن مصلحة
مؤدى الامارة تتدارك المصلحة الفائتة .
وفيه : أن المفروض عدم المصلحة في مؤدى الامارة بحسب الواقع لا واقعا
ولا ظاهرا ، بل لها مفسدة في بعض الموارد ، مثلا لو كان الواجب الواقعي هو
الجمعة فأدت الامارة إلى وجوب الظهر فصلى الظهر في وقت الجمعة ففعلها
يوجب فوات مصلحة الجمعة مضافا إلى أنه موجب لفوت وقت الجمعة ، فتكون
الظهر محرمة واقعا فلا تكون لها مصلحة ، فتأمل .
وأما لزوم الحكم بالمتناقضين فقد أجاب عنه المحقق الخراساني رحمه الله ( تارة )
في حاشيته على الفرائد ، بأن الحكم الواقعي إنشائي والحكم الظاهري فعلي ، فلا
تضاد بين الانشائي والفعلي وانما التضاد في الفعليين . ( وأخرى ) في الكفاية
بأمرين :
( أحدهما ) أن الحكم الظاهري حكم صوري ، والحكم الواقعي حقيقي .
وبعبارة أخرى : التكليف حقيقة إنما هو بالنسبة إلى الأحكام الواقعية ، وأما
الظاهرية فليس بتكليف حقيقة .
( ثانيهما ) بأن الحكم الظاهري ليس بحكم أصلا ، بل هو طريق إلى الواقع ،
والحكم منحصر بالواقع ، فإن صادف الواقع فهو الحكم الواقعي فقط ، وإن خالف
فليس هنا حكم لا واقعا ، ولا ظاهرا ، وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان أن كلتا
الصورتين صحيحتان على وجه سنحققه .
وقد أجيب أيضا ، ونقل هذا عن السيد محمد وعن الميرزا الشيرازي رحمهما الله
تعالى بالترتيب .
بيانه : أن لموضوعات الاحكام حالتين :
( إحداهما ) ما يمكن أن يؤخذ في مرتبة الموضوع ككون الصلاة في مكان كذا
أو زمان كذا ، أو قائما أو قاعدا مثلا ، واجبة أو مستحبة أو محرمة .
( ثانيتهما ) ما لا يمكن تعقله إلا بعد مجئ الحكم ، ككون المكلف شاكا أو
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 236
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٢٣٦