هذا مضافا إلى استلزام ذلك عدم لزوم الامتثال ، فإن المصلحة حسب الفرض
قد تحققت بالامر نعم ، يرفع هذا الامر القبح اللازم على الامر على تقدير مخالفتها
للواقع ، يعني أن مصلحة الامر تكون متداركة لقبحه على خلاف الواقع .
وعن بعض نسخ الرسائل المتقدمة على سائر النسخ نقل أن المصلحة في نفس
سلوك الامارة على أنها هو الواقع .
وهذا أيضا غير صحيح ، فإنا إذا فرضنا أن في الواقع يكون واجبا وأدت
الامارة إلى حرمته فلا معنى لكون سلوك الامارة ذا مصلحة يتدارك به مصلحة
الواقع الواجب ، لان ترك الواجب الواقعي لا مصلحة له ، بل الحرام ما يكون في
فعله مفسدة .
أو أدت ( 1 ) إلى كراهته ، فإن الترك على وجه التنزيه هو العمل بمقتضى الامارة ،
وليس هنا فعل يكون ذا مصلحة .
وكذا إذا أدت إلى إباحته ، فإنه لا معنى لكون فعل شئ وتركه على وجه
التساوي الذي هو معنى كون الإباحة ذا مصلحة .
ولو كان الفرض بالعكس بأن كان الواقع حراما فأدت الامارة إلى وجوبه ،
فإنها إما أن تكون ساقطة على تقدير تساوي مفسدة الواقع ومصلحة العمل أو
أحدهما فقط على تقدير الاختلاف كما أن هذه الوجوه تأتي في الفرض الأول من
الأصل .
نعم ، يمكن أن يقال : إن منشأ التوهم في هذا القول ما اشتهر بينهم في المثال
المعروف من أنه إذا كان شئ واحد واجبا واقعا ، وتردد بين أمرين ، فأدت الامارة
هامش
مطلقا ليس منشأ فممنوع ، لان إرادة إقامة عشرة أيام تكون موجبة للاتمام ولو تصادف
بحسب الواقع عدم نفس المقام .
لا يقال : إن ذلك بعد صلاة رباعية لا مطلقا ، فإنه يقال : ننقل الكلام إلى أول صلاة يصليها
تماما ، فإن إتمامها مسبب عن الإرادة فقط ، والله العالم . ( المقرر ) . ( 1 ) عطف على قوله مد ظله : ( وأدت الامارة . . . الخ ) .