وصيغته ، غير أن متعلق الطلب في أحدهما الوجود وفي الاخر العدم ( 1 ) ( انتهى
موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه ) .
وذلك لما ( 2 ) أن متعلق كليهما الوجود ، فلو كان كما قاله رحمه الله يلزم الالتزام في
موارد مختلفة ، على خلاف القاعدة .
( منها ) عدم تحقق العصيان دفعة ثانية بعد العصيان الأول لسقوط النهي
بالأول ، فإن المفروض أن متعلق النهي العدم ، وقد تبدل بالوجود بالعصيان الأول ،
والعدم لا يتعدد كي يتحقق العصيان ثانيا ، بل العدم بما هو من غير نظر الوجود
ليس بشئ كي يمكن تعلق النهي به ، ولا تحقق له إلا مفهوما ، فحيث كان متعلق
النهي العدم ، وهو لا يصدق إلا بعدم جميع الافراد ، فإذا ابتدأ بالوجود عصى
والمفروض أنه لا تعدد فيه كي يصدق ثانيا أنه عصى ، مع أن العقلاء لا يلتزمون
بذلك فإنهم يرون الآتي بالمنهي عنه إذا كان الاتيان متعددا عاصيا بمعاص
متعددة .
( ومنها ) عدم تحقق الامتثال إلا مرة على تقدير ترك جميع الافراد ولو كان
انزجاره باعتبار النهي متعددا ، مع أنهم يرون ذلك الشخص ممتثلا بامتثالات
عديدة ومستحقا للمثوبات المتعددة ، فإذا اشتهى إلى فعل المنهي عنه وانزجر
لأجل نهي المولى يقال : إنه امتثل النهي وانزجر ، ثم إذا اشتهى ثانيا إليه أيضا
فانزجر لأجل النهي يقال أيضا : إنه امتثل وانزجر ، ثم إذا اشتهى ثالثا إليه وانزجر
أيضا لأجله يقال له ذلك ، وهكذا .
وعلى التقدير الذي ذكره صاحب الكفاية رحمه الله تعالى - تبعا للمشهور - لا يمكن
تعدد الامتثال ، لان تحقق الامتثال يكون بترك الطبيعة الذي لا يتحقق ذلك الترك
إلا بإعدام جميع الافراد .
هامش
( 1 ) الكفاية : ج 1 ص 232 .
( 2 ) علة لقوله قدس سره : ( ولا يكون معنى النهي . . . الخ ) .