كما اعتاد ابناء الزمان و أجمعت * عليه فئام إثر ذاك فئام
خبت نار أعلام المعارف و الهدى * و شب لنيران الضلال ضرام
و كان سرير العلم صرحا ممردا * يناغي القباب السبع و هي عظام
متينا رفيعا لا يطار غرابه * عزيزا منيعا لا يكاد يرام
يلوح نسا برق الهدى من بروجه * كبرق يدا بين السحاب تسام
فجرت عليه الراسيات ذيولها * فخرت عروش منه ثمّ دعام
و سيق إلى دار المهانة أهله * مساق أسير لا يزال يضام
كذا تحكم الأيام بين الورى على * طرائق منها جائر و توام
فما كل قيل قيل علم و حكمة * و ما كل أفراد الحديد حسام
و للدهر تارات تمر على الفتى * نعيم و بؤس صحة و سقام
و من يك في الدنيا فلا يعتبنها * فليس عليها معتب و ملام
أجدك ما الدنيا و ماذا متاعها * و ماذا الذي تبغيه فهو حطام
تشكل فيها كل شىء به شكل ما * يعانده و الناس عنه ينام
ترى النقص في زي الكمال كأنما * على رأس ربات الحجال عمام
فدعها و ما فيها هنيئا لأهلها * و لا تك فيها رغبة و سوام
يعاف العرانين السماط على الخوى * إذا ما تصدى للطعام طعام
على أنه لا يستطاع منالها * لما ليس فيها عروة و عصام
و لو أنت تسعى إثرها ألف حجة * و قد جاوز الطبيين منك حرام
رجعت و قد ضلت مساعيك كلها * بخفي حنين لا تزال تلام
هب أن مقاليد الامور ملكتها * و دانت لك الدنيا و أنت همام
و متعت باللّذات دهرا بغبطة * أليس بحتم بعد ذاك حمام ؟
فبين البرايا و الخلود تباين * و بين المنايا و النقوس لزام
قضية إنقاد الأنام لحكمها * و ما حاد عنها سيد و غلام
ضرورية تقضي العقول بصدقها * سل ان كان فيها مرية و خصام
سل الأرض عن حال الملوك التي خلت * لهم فوق فرق الفرقدين مقام
بأبوابهم للوافدين تراكم * بأعتابهم للعاكفين زحام
تجيك عن اسرار الشئون التي جرت * عليهم جوابا ليس فيه كلام
كشكول شيخ بهائى ( فارسى ) — صفحة 65
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص٦٥