فصرت في غمرة الأشجان منهمكا * لا حول لي اهتدي منه الى حولي
أمسى و نار الأسى في القلب مضرمة * لا ينطفي و قدها و الفكر في شغل
كيف احتيالي و دهري غير معترف * من جهله قيمة الأحرار بالزلل
حاذرت دهري فلم تنجح محاذرتي * لما رماني و لا تمت له حيلي
و الحازم الشهم من لم يلف آونة * في عزة من مهنى عيشه الخضل
و العز من لم يكن في طول مدته * من خوف صرف الليالي دايم الوجل
فالدهر ظلّ على أهليه منبسط * و ما سمعنا بظل غير منتقل
كم غر من قبلنا قوما فما شعروا * الا و داعي المنايا جاء في عجل
و كم رمى دولة الأحرار من سفه * بكل خطب مهول قادح جلل
و ظل في نصرة الأشرار مجتهدا * حتى غدوا دولة من أعظم الدول
و هذه شيمة الدنيا و سنتها * من قبل تحنو على الأوغاد و السفل
و تلبس الحر من أثوابها حللا * من البلايا و أثوابا من العلل
يبيت منها و يضحى و هو في كمد * في مدة العمر لا يفضي إلى جذل
فاصبر على مرّ ما تلقى و كن حذرا * من غدرها فهي ذات الختر و الغيل
و اشدد بحبل التقى فيها يديك فما * يجدي به المرء الا صالح العمل
و احرص على النفس و اجهد في حراستها * و لا تدعها بها ترعى مع الهمل
و انهض بها من حضيض النقص منتصبا * صوارم الحزم للتسويف و الكسل
و اركب غمار المعالي كى تبلغها * و لا تكن قانعا منهن بالبلل
فذروة المجد عندي ليس يدركها * من لم يكن سالكا مستصحب السبل
و كن أبيا عن الاذلال ممتنعا * فالذل لا ترتضيه همة الرجل
و إن عراك العنا و الضيم في بلد * فانهض إلى غيره في الأرض و انتقل
و اسعد به نيل المنى فالحال معلنة * بأنّ إدراك شاء و العز في النقل
و حيث يعييك نقص الحظ فاطوله * كشحا فليس ازدياد الجد بالحيل
و دارنا هذه من قبل قد حكمت * على حظوظ أهالي الفضل بالخلل
و كن عن الناس مهما اسطعت معتزلا * فراحة النفس تهوى كل معتزل
و لو خبرت الورى ألفيت أكثرهم * قد استحبوا طريقا غير معتدل
إن عاهدوا لم يفوا بالعهد أو وعدوا * فمنجز الوعد منهم غير محتمل
كشكول شيخ بهائى ( فارسى ) — صفحة 199
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص١٩٩