ويكون عكس بيع الغاصب بعد اشتراكهما في كون البايع قاصدا فيهما كون
البيع للمالك . إلا أن الغاصب يطبق المالك على نفسه بسرقة الإضافة عن
المالك وملكية ادعائية ، وفي المقام يطبق البايع المالك على غيره جهلا
منه بأنه هو . وبعد فرض عدم دخل هذا التطبيق في مقومات البيع يلغى .
ويحكم بوقوع البيع عن مالكه الواقعي الذي هو نفس البايع في المقام
وغيره في باب بيع الغاصب .
أما القسمان الأخيران فقد يستشكل في صحة البيع فيهما ، أما في القسم
الثاني أعني ما إذا باع عن أبيه ، فلأن البايع قصد البيع عن الأب وهو لم يقع
لعدم مالكية الأب . ولم يقصد البيع عن نفسه حتى يحكم بوقوعه فما يحكم
بوقوعه لم يقصد وما قصد لم يقع ، وأما القسم الثالث أعني ما إذا باع عن نفسه
فلما فيه من التعليق الموجب للبطلان لأنه في معنى قوله إن مات مورثي فقد
بعتك ، ولأنه كالعابث في مباشرة العقد لاعتقاده إن المبيع لغيره . هذا :
وقد أجاب المصنف قده عن الأول بأن قصد الأب لا يضر في وقوعه
عن نفس البايع بعد تبين كونه مالكا . لأنه إنما يقصد كونه عن الأب لا بما
هو أب بل بما هو مالك فبالحقيقة لم يقصد البيع إلا عن المالك فيكون
كالقسم الأول ، وعن الثاني بان القصد الصوري المنجز كاف في الصحة . ولو كان
القصد الحقيقي معلقا على انتقال المبيع إليه ، ولا يخفى ما في الجوابين معا
أما الأول فلأن البايع لم يقصد البيع إلا عن الأب بشخصه ويكون حيثية كون
الأب مالكا تعليلية لا تقييدية .
وتوضيح ذلك يتوقف على بيان الفرق بين القسم الأول والثاني
أولا ، ثم ايضاح استحالة أخذ المالكية في القسم الثاني تقييدية ، فنقول الفرق
بين القسمين أعني ما إذا باع عن المالك أو باع عن أبيه هو كالفرق بين اقتداء