الآخر إذا كان متعددا باختلاف المبيع أو تعدد المتعاقدين فيفسخ بيع هده
السلعة ويمضي بيع الأخرى ، أو يفسخ البيع من هذا المشتري ، ويمضي
المبيع الآخر ولو كان بعقد واحد ، ويحكم بصحة بيع ماله بيعه وبطلان
الآخر إذا كان مما لا يملك كالخمر ، أو توقفه على إجازة مالكه إذا كان
مما يملك .
وأما في صورة وحدة العقد وعدم تعدده بانتفاء ما يوجب تعدده
من الجهتين ، فكذلك أيضا ، وإن كان مع وحدة العقد لا يحكم بالتفكيك
في الخيار أو الصحة والبطلان ، لكنه يصح التفكيك في الإجازة ، والسر
في ذلك : أما عدم جواز التبعيض في الخيار والصحة ، فلمكان عدم تعدد العقد
وعدم ما يوجب تعدده لا سابقا ولا لاحقا .
وتوضيح ذلك أن الاختلاف الحاصل في إحدى الجهتين المذكورتين
إما يكون سابقا على العقد ، أو يكون طاريا عليه ولا حقا عنه ، ففي
الاختلاف السابق يختلف العقد من غير اشكال ، فيوجب تعدد العقد بتعدد
متعلقه أو عاقده ، وأما الاختلاف الطارئ فقد يوجب التعدد وقد لا يوجب ،
فكلما لا يكون وحدة العقد مانعا عن طريان الاختلاف لعدم المانع عن طريانه
فيقع به التعدد في ناحية العقد وكلما كان وحدة العقد مانعا عن طريانه فالعقد
يدفع الاختلاف ، فلا يطرء حتى يوجب تعدد العقد والتبعيض في الخيار بفسخ
البيع في بعض المبيع والتزامه في البعض الآخر ، وإن كان موجب الاختلاف
في المبيع ، ويحدث الاختلاف الطارئ فيه مثل ما إذا كان مختلفا من أول
الأمر نظير ما إذا كان بعضه مما يصح بيعه وبعضه مما لا يصح ، فهذا التبعيض
على تقدير جوازه يوجب تعدد العقد ، لكن الكلام في جوازه فإن وحدة
العقد تمنع عنه ولا تبقي مجالا لتحقق الاختلاف وطريانه ومنشأ ذلك كون
المكاسب والبيع تقرير أبحاث الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٧