على قصد الجزئية بل يكون حاله حال سائر الموانع .
الأمر الثاني : في معنى قوله عليه السلام : " فإن السجود زيادة في المكتوبة " ( 1 )
وربما يستشكل في معناه فإن التعليل بظاهره لا يستقيم ، إذ لو كان العلة في المنع
عن قراءة العزيمة هو استلزامه زيادة السجدة كان اللازم عدم الحكم بالبطلان
بمحض قراءة العزيمة . إذ بعد لم يتحقق السجدة الزائدة المستلزمة للبطلان ، بل لو
فرض عدم فعله السجدة ولو عصيانا كان اللازم الحكم بصحة الصلاة ، لعدم فعله
الزيادة المبطلة ، بل لو كان قراءة العزيمة بنفسها غير مبطل . وكان البطلان دائرا
مدار السجدة كان اللازم هو عدم السجدة وانتقال التكليف إلى الايماء أو
القضاء بعد الصلاة ، كما في صورة السهو أو الاستماع والسماع كما يأتي .
وبالجملة : التعليل بظاهره لا يستقيم إلا أن يقال : إن التعليل إنما هو بيان
حكمة التشريع لا علة الحكم فيكون المعنى حينئذ أنه لا يقرأ شيئا من العزائم
ويكون قراءته ذلك من الموانع المبطلة للصلاة ، كما استظهرناه من أن النهي في
باب المركبات لبيان المانعية ، والحكمة في جعل قراءة العزيمة مانعا هو أنه يقع
المكلف في أحد المحذورين إما من ترك السجدة الواجبة عليه عند قراءة العزيمة ،
وإما من فعله الزيادة إذا سجد ، وحيث إن أحد هذين الأمرين كان محذورا عند
الشارع فصار ذلك حكمة لتشريع الحكم وجعل مانعية قراءة العزائم .
والحاصل : أنه بناء على أن يكون قوله عليه السلام : " فإن السجود زيادة في
المكتوبة " حكمة لتشريع المانعية لا علة الحكم يستقيم التعليل .
وأما بناء على كونه علة الحكم فقد يتكلف في توجيهه بما حاصله : أن قراءة
العزيمة تكون علة وسببا لحكم الشارع بالسجدة الزائدة المبطلة ولا يمكن الأمر
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 779 باب 40 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 .