الاستصحاب عدم وقوع الصلاة في ذلك المقدار من الوقت . وأما إذا لم يعلم مقدار
ما بقي من الوقت وأنه ربع ساعة أو نصف ساعة ففي مثل هذا استصحاب بقاء
الوقت يجري بلا إشكال ( 1 ) ويلزمه قراءة السورة والطهارة المائية .
فإن قلت : هب أن استصحاب بقاء الوقت يجري إلا أن ذلك لا يوجب زوال
الخوف الذي هو من الأمور الوجدانية ، كما أن استصحاب عدم المرض لا يوجب
زوال الخوف المجوز للافطار في باب الصوم أو الانتقال إلى التيمم في باب الوضوء
والغسل ، فإذا لم يرفع الاستصحاب صفة الخوف فلا موجب لجواز قراءة السورة أو
الطهارة المائية ، مع أنه أخذ في موضوعهما عدم خوف الضيق
قلت : استصحاب بقاء الوقت وإن لم يوجب رفع نفس الخوف إلا أنه رفع
أثره من سقوط السورة والطهارة . بداهة أنه بعد حكم الشارع ببقاء الوقت الراجع
إلى أنه يسع صلاتك وتنطبق على ما بقي من الوقت يكون الموضوع للتكليف محرزا
بمقتضى التعبد ، إذ الموضوع للتكليف ليس إلا إيجاد الصلاة في قطعة من الوقت
الذي يسعها ، وهذا المعنى يحرز بالاستصحاب ، فلا أثر للخوف حينئذ ، وليس
المقام كاستصحاب عدم المرض في باب الصوم إذا العبرة في باب الصوم هو أن
لا يكون الصوم مضرا وهذا ليس مجرى الاستصحاب لعدم الحالة السابقة ،
واستصحاب عدم المرض لا يثبت عدم مضرية الصوم . فتأمل فإن في باب الصوم
يمكن أن يقال بأخذ الخوف موضوعا ، لكن إذا كان الخوف عن منشأ عقلائي ،
ولذا لو قامت البينة على عدم مضرية الصوم لم يجز الافطار مع بقاء احتمال الضرر
المثير للخوف ، وليس ذلك إلا لكون الخوف حينئذ لم يكن عقلائيا ، وهذا
هامش
( 1 ) لكن قد ذكرنا في مبحث الأصول أن استصحاب بقاء الزمان والوقت وإن كان يجري إلا أنه لا يثبت
الظرفية من كون الصلاة وقعت في الوقت فراجع وتأمل " منه "