الأرض إلى عنان السماء ، ويتفرع عليه بطلان الصلاة عند غصبية الفضاء والفراغ
وإن بلغ ما بلغ ، كما إذا فرض أنه وقف على جناح مملوك خارج على فضاء
دار الغير المغصوبة وكان بينه وبين أرض الدار ألف ذراع أو أزيد .
الثاني : أنه مالك تبعا مقدارا يساعد عليه العرف وجرت العادة به ، فلو كان
الجناح فوق ذلك المقدار صحت الصلاة ولو كان دونه بطلت .
الثالث : عدم ملكه ذلك المقدار أيضا بل له حق أولوية ، ويتفرغ عليه بناء
على عدم قدح غصب الحق في صحة الصلاة هو صحة الصلاة ، ولو كان دون
ذلك المقدار ، وحيث كان الأقوى أن غصب الحق كغصب الملك ، فلا تظهر ثمرة
بين القولين الأخيرين فيما نحن فيه ، وإن كان الأقوى هو التبعية الملكية .
ثم إن المراد بالفضاء الذي يعتبر إباحته إنما هو الفضاء الذي يكون بدن
المصلي شاغلا له من حيث الكون الصلاتي المختلف باختلاف أفعال الصلاة من
القيام والركوع والسجود ، فالعبرة إنما هو بكون القيام في الفضاء المغصوب ،
فلا بأس إذا كانت يده في الفضاء المغصوب ، أو كان أطراف ثيابه مثلا فيه أو
كان مقدار من رأسه الذي لا يضر بصدق القيام في المباح واقعا في الفضاء
المغصوب ، وبالجملة ، العبرة إنما هو صدق القيام في المغصوب وكذا الركوع
والسجود فكل ما صدق هذا المعنى تبطل الصلاة وكل ما لا يصدق صحت وإن وقع
بعض بدنه أو ثيابه في المغصوب ، وكذا لا يضر وقوع الأجزاء المندوبة في الفضاء
المغصوب إذ غاية ما يلزم هو بطلان الأجزاء المندوبة فقط ، ولا يسري بطلانها إلى
بطلان الصلاة ، فلو فرض أن خصوص جلسة الاستراحة وقعت في المغصوب لم
تبطل الصلاة ، بل وكذا لو وقعت الأجزاء الواجبة مع تداركها وفعلها ثانيا في
المباح ، هذا كله في الصلوات الواجبة وأما الصلاة المستحبة ، فربما يقال بعدم قدح
وقوعها جميعا في الفضاء والمكان المغصوب ، لعدم اعتبار كون فيها بعد جواز فعلها
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 5
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥