[ بسم الله الرحمن الرحيم ]
القول في مكان المصلي
والأثر المهم الذي ينبغي البحث عنه في مكان المصلي إنما هو من حيث
الإباحة والطهارة ، وحيث كان المعتبر في الطهارة هو خصوص المسجد ليس إلا ،
أو هو مع سائر المواضع السبعة - كما سيأتي تحقيقه - كان البحث عن المكان من
حيث الإباحة بمعنى آخر غير المعنى الذي يبحث عنه من حيث الطهارة ، ومن
عرف المكان من الفقهاء من أنه الفراغ الشاغل ، فإنما يكون مراده المكان من
حيث الإباحة ، ولا يمكن تعريف المكان الذي يعتبر فيه الإباحة مع المكان الذي
يعتبر فيه الطهارة بأمر واحد ومعنى فأرد ، إذ لا جامع بينهما .
وعلى كل حال فقد عرف المكان كما عن الإيضاح : بما يستقر عليه المصلي
ولو بوسائط وما يلاقي بدنه وثيابه وما يتخلل بين مواضع الملاقاة من موضع الصلاة
كما يلاقي مساجده ويحاذي بطنه وصدره ( 1 ) . وعرف أيضا : بأنه الفراغ الذي
يشغله بدن المصلي أو يستقر عليه ولو بوسائط . وهذا هو الأولى لأن الظاهر أن
المكان الذي يعتبر فيه الإباحة عند الفقهاء هو المكان الذي يكون عند الحكماء ،
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : ج 1 ص 86 .