الترتبي هذا ولا بد لكل من قال بصحة العبادة في باب التزاحم إما بالملاك وإما
بالأمر الترتبي من دفع هذا الاشكال هذا .
وقد أفاد شيخنا الأستاذ - مد ظله - في دفع الاشكال بما حاصله : إن حكم العقل
بقبح مطالبة العاجز لا يمكن أن يكون حينئذ ثبوتا مما له دخل في الملاك ، بل هو
واقع لا محالة في المرتبة المتأخرة عن الملاك ، وكذا لا يمكن أن يكون هذا الحكم
العقلي إثباتا مقيدا لاطلاق الأمر بحيث يصلح أن يمنع كاشفية إطلاق الأمر عن
وجود الملاك في كلتا صورتي القدرة وعدمها ، فهذا الحكم العقلي لا يصلح للقرينية
فضلا عن كونه قرينة .
أما عدم إمكان أن تكون القدرة العقلية مما لها دخل في الملاك ثبوتا ، فلأن
حكم العقل بقبح مطالبة العاجز إنما هو من شرائط حسن الخطاب ، فهو واقع في
مرتبة المانع ، ومعلوم أن رتبة المانع متأخرة عن رتبة المقتضي ، فلا بد أن يكون
المقتضي في حد نفسه تاما بحيث يمكن أن يستتبعه الخطاب ، فعند ذلك العقل
يمنع عن توجه الخطاب نحو العاجز ، ويحكم بقبح مطالبته فهذا الحكم العقلي دائما
يمنع عن توجه الخطاب بعد أن تم مقتضيه ، إذ مع عدم تمامية المقتضي يستند
عدم الخطاب إلى عدم مقتضيه لا إلى عدم القدرة على متعلقه .
وحاصل الكلام : أنه قد مر منا مرارا أن رتبة المانع متأخرة عن رتبة المقتضي ،
وعدم الشئ إنما يستند إلى المانع بعد وجود المقتضي ، والمانع دائما يزاحم
المقتضي في تأثيره ، وحينئذ نقول : إن حكم العقل باعتبار القدرة وقبح مطالبة
العاجز إنما هو واقع في رتبة المانع ، وهو يتوقف على تمامية المقتضي وما هو ملاك
الحكم ، والسر في ذلك هو ما أشرنا إليه من أن حكم العقل باعتبار القدرة إنما هو
من شرائط حسن الخطاب ، فلا بد من أن يكون المقتضي للخطاب موجود ، بحيث
يقتضي بنفسه استتباع الخطاب حتى تصل النوبة إلى منع العقل عند عجز
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٢